( مسألة 19 ) : لو قامت البيّنة بدين على صبي أو مجنون أو غائب ، فهل يحتاج إلى
ضمّ اليمين ؟ فيه تردّد وخلاف ، والأظهر عدم الحاجة إليه ( 1 ) .
( مسألة 20 ) : لا يجوز الترافع إلى حاكم آخر بعد حكم الحاكم الأوّل ، ولا يجوز
للآخر نقض حكم الأوّل ( 2 ) إلاّ إذا لم يكن الحاكم الأوّل واجداً
شرح
ومن هنا يظهر أنّ الدعوى تثبت بشهادة رجل وامرأتين ، فإنّ شهادتهما بمنزلة شهادة
رجل واحد ، فإذا حلف المدّعي حينئذ ثبتت الدعوى .
( 1 ) وذلك لأنّ الدليل على ضمّ اليمين إن كان صحيحة الصفّار المتقدّمة فهي خاصّة
بالميّت ، ولا يمكن التعدّي عن موردها إلى غيره ، نظراً إلى أنّ الحكم على خلاف
القاعدة .
وإن كان الدليل رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله فقد يقال : إنّ مقتضى التعليل في
ذيلها عموم الحكم للغائب والصبي والمجنون ، إلاّ أنّ الأمر ليس كذلك ، والسبب فيه
هو أنّ الغائب حيث إنّه يتمكّن من الدفاع عن نفسه فهو على حجّته متى قدم ، كما
صرّح به في صحيحة جميل الآتية قريباً ، فلا يشمله حينئذ التعليل المزبور .
وأمّا في الصبي والمجنون فالدعوى متوجّهة حقيقةً إلى وليّهما وهو المدافع عنهما
، على أنّه لا أثر لوفائهما . وعليه ، فالتعليل أجنبي عنهما تماماً .
أضف إلى ذلك ما تقدّم من أنّ الرواية من جهة ضعفها سنداً لا تصلح أن تكون مدركاً
في المسألة .
فالنتيجة : أنّ ما نسب إلى الأكثر من إلحاق هؤلاء بالميّت لا يمكن المساعدة
عليه ، فالصحيح ما ذكرناه وهو عدم الإلحاق .
( 2 ) بلا خلاف ولا إشكال ، فإنّ حكم الحاكم نافذ على الجميع ، سواء في