فيه خلاف ، قيل بعدم الحاجة ، وقيل بلزومها ، ولكن في ثبوت الحقّ على الميّت بشاهد
ويمين إشكال بل منع ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وجه الإشكال : أنّ اليمين المعتبرة في الدعوى على الميّت إن كانت يمين
استظهار - لاحتمال أنّ الميت قد وفّى الدين ، أو أنّه أبرأه كما هو مقتضى رواية
عبد الرحمن بن أبي عبد الله - فلا ينبغي الشكّ في ثبوت الدين بشاهد ويمين ، للإطلاقات
، وحينئذ كان للنزاع في الحاجة إلى اليمين الأُخرى وعدمها مجال ، والصحيح عندئذ
لزومها ، فإنّ اليمين الأُولى إنّما يثبت بها أصل الحقّ وحدوثه ، فلا بدّ من يمين
أُخرى لإثبات بقائه ، كما هو مقتضى التعليل في الرواية المتقدّمة ، ولكنّ الرواية
ضعيفة ، لأنّ في سندها يس الضرير ، ولم يرد فيه توثيق ولا مدح ، فالعمدة حينئذ في
لزوم ضمّ اليمين هو صحيحة محمّد بن يحيى المتقدّمة ( 1 ) ، ومقتضاها أنّ اليمين
إنّما تعتبر لأجل ثبوت الحقّ لا لبقائه ، فهو تخصيص في أدلّة حجّيّة البيّنة ،
فمقتضى الصحيحة أنّ قبول شهادة الوصي مع شاهد آخر عدل يتوقّف على ضمّ اليمين ، فلو
كان الحقّ ثابتاً بشاهد واحد مع يمين المدّعي لكانت شهادة الوصي في مورد السؤال بلا
أثر ، إذ لو كان الوصي فاسقاً لحكم أيضاً بثبوت الحقّ لوجود شاهد آخر عدل ، كما هو
مورد الرواية .
نعم ، لو كانت اليمين من المدّعي منزّلة منزلة الشاهد الواحد في لسان الدليل
الدالّ على ثبوت الحقّ بشاهد ويمين لأمكن أن يقال بثبوت الدعوى على الميّت بشاهد
واحد ويمين ، لأنّها بمنزلة البيّنة ، ولكان للخلاف حينئذ في الحاجة إلى يمين
أُخرى وعدمها مجال ، ولكن لم يثبت ذلك .
هامش
( 1 ) في ص 22 .