شرح
فيه ابن أبي جيد ، فإنّه ثقة على الأظهر ، لأنّه من مشايخ النجاشي . والرواية
واضحة الدلالة على أنّ الرجلين كانا عريانين ، وكان ثوبهما واحداً .
ومنها : صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في رجلين يوجدان في لحاف
واحد « قال : يجلدان غير سوط واحد » ( 1 ) ، ونحوها صحيحتا أبان بن عثمان ( 2 ) وحريز عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) .
إذن لا بدّ من الالتزام بالتخيير أو حمل روايات المائة على التقيّة ، كما يظهر
ذلك من صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام )
فدخل عليه عباد البصري ومعه أُناس من أصحابه ، فقال له : حدّثني عن الرجلين إذا
أُخذا في لحاف واحد ، فقال له : « كان علي ( عليه السلام ) إذا أخذ الرجلين في لحاف
واحد ضربهما الحدّ » فقال له عباد : إنّك قلت لي : غير سوط ، فأعاد عليه ذكر الحديث
حتى أعاد ذلك مراراً « فقال : غير سوط » الحديث ( 4 ) .
فإنّ الظاهر من هذه الصحيحة أنّ الإمام ( عليه السلام ) كان ممتنعاً عن بيان أنّ
الجلد أقلّ من حدّ الزنا بسوط ، ولعلّه لأجل من كان مع عباد من أصحابه ، حيث إنّه
كان من العامّة ، وبعد ما أصرّ عباد وكرّر السؤال التجأ الإمام ( عليه السلام ) إلى
بيان الحكم .
فالنتيجة : أنّ أخبار المائة تكون محمولة على التقيّة ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 89 / أبواب حد الزنا ب 10 ح 18 .
( 2 ) الوسائل 28 : 89 / أبواب حد الزنا ب 10 ح 19 .
( 3 ) الوسائل 28 : 89 / أبواب حد الزنا ب 10 ح 20 .
( 4 ) الوسائل 28 : 84 / أبواب حد الزنا ب 10 ح 2 .