( مسألة 178 ) : على الحاكم أن يقيم الحدود بعلمه في حقوق الله كحدّ الزنا وشرب
الخمر والسرقة ونحوها ( 1 ) ، وأمّا في حقوق الناس فتتوقّف إقامتها على مطالبة من له
الحقّ حدّاً كان أو تعزيراً ( 2 ) .
شرح
إسماعيل بن موسى بن جعفر عن أبيه إسماعيل عن أبيه عن آبائهم ( عليهم السلام ) والطريق
لا بأس به ، إلاّ أنّ ما ذكراه لا ينطبق على ما هو موجود بأيدينا ، فإنّ الموجود
بأيدينا مشتمل عل كتاب الجهاد وكتاب التفسير وكتاب النفقات وكتاب الطبّ والمأكول
وكتاب غير مترجم ، وهذه الكتب غير موجودة فيما ذكره النجاشي والشيخ ، وكتاب الطلاق
موجود فيما ذكراه وغير موجود فيما هو عندنا ، فمن المطمأنّ به أنّهما متغايران ،
ولا أقلّ من أنّه لم يثبت الاتّحاد ، حيث إنّه لا طريق لنا إلى إثبات ذلك ، وأنّ
الشيخ المجلسي وصاحب الوسائل ( قدّس سرّهما ) لم يرويا عن ذلك الكتاب شيئاً ولم يصل
الكتاب إليهما جزماً ، بل الشيخ الطوسي نفسه لم يصل إليه الكتاب ، ولذلك لم يرو عنه
في كتابيه شيئاً .
فالنتيجة : أنّ الكتاب الموجود بأيدينا لا يمكن الاعتماد عليه بوجه .
هذا كلّه ، مضافاً إلى أنّ الجملة الأُولى من الرواية مقطوعة البطلان ، بل وكذا
الجملة الثانية ، بناءً على ما هو الصحيح والمشهور من جواز إقامة الجمعة في زمان
الغيبة ، فلو صحّت الرواية لزم التصرّف في مدلولها وحمله على الوظيفة الأوّلية ،
ولا ينافي ذلك جوازها لغير الإمام بإذنه الخاصّ أو العامّ .
( 1 ) قد تقدّم الكلام في ذلك في باب القضاء ( 1 ) .
( 2 ) بلا خلاف بين الأصحاب ، وتدلّ على ذلك عدّة روايات :
هامش
( 1 ) في ص 15 .