شرح
فإنّها - بضميمة ما دلّ على أنّ من إليه الحكم في زمان الغيبة هم الفقهاء - تدلّ
على أنّ إقامة الحدود إليهم ووظيفتهم .
وأمّا الاستدلال على عدم الجواز بما في دعائم الإسلام والأشعثيّات عن الصادق
( عليه السلام ) عن آبائه عن علي ( عليهم السلام ) : « لا يصلح الحكم ولا الحدود ولا
الجمعة إلاّ بإمام » ( 1 ) .
ففيه : أنّ ما في دعائم الإسلام - لإرساله - لم يثبت . وأمّا الأشعثيّات - المعبّر
عنها بالجعفريّات أيضاً - فهي أيضاً لم تثبت .
بيان ذلك : أنّ كتاب محمّد بن محمّد الأشعث - الذي وثّقه النجاشي وقال : له كتاب
الحجّ ذكر فيه ما روته العامّة عن جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) في الحجّ ( 2 ) - وإن
كان معتبراً إلاّ أنّه لم يصل إلينا ولم يذكره الشيخ في الفهرست ، وهو لا ينطبق
على ما هو موجود عندنا جزماً ، فإنّ الكتاب الموجود بأيدينا مشتمل على أكثر أبواب
الفقه ، وذلك الكتاب في الحجّ خاصّة وفي خصوص ما روته العامّة عن جعفر بن محمّد
( عليهما السلام ) .
وأمّا ما ذكره النجاشي والشيخ في ترجمة إسماعيل بن موسى بن جعفر ( عليهم السلام )
من أنّ له كتباً يرويها عن أبيه عن آبائه ، منها : كتاب الطهارة ، إلى آخر ما
ذكراه ( 3 ) .
فهو وإن كان معتبراً أيضاً ، فإنّ طريقهما إلى تلك الكتب هو الحسين بن عبيد الله
عن سهل بن أحمد بن سهل عن محمّد بن محمّد الأشعث عن موسى بن
هامش
( 1 ) المستدرك 17 : 402 / كتاب القضاء ب 23 ح 2 ، دعائم الإسلام 1 : 182 ، الأشعثيّات :
43 .
( 2 ) رجال النجاشي : 379 / 1031 .
( 3 ) رجال النجاشي : 26 / 48 ، الفهرست : 10 / 31 .