شرح
ومنها : صحيحته الثالثة ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الرجل يزني ولم
يدخل بأهله ، أيحصن ؟ « قال : لا ولا بالأمة » ( 1 ) .
ومنها : صحيحة الحلبي ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل الحرّ ،
أيحصن المملوكة ؟ « فقال : لا يحصن الحرّ المملوكة ، ولا تحصن المملوكة الحرّ »
الحديث ( 2 ) .
أقول : أمّا ما في الصحيحة الأُولى فهو مقطوع البطلان ، إذ لا يعتبر في المزني
بها الإسلام والحرّيّة ، بلا خلاف ولا إشكال ، وتدلّ على ذلك عدّة روايات :
منها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) « قال : إذا جامع الرجل
وليدة امرأته فعليه ما على الزاني » ( 3 ) .
ومنها : معتبرة إسماعيل بن أبي زياد ، عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه ( عليهم
السلام ) : « أنّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى علي ( عليه السلام ) : في الرجل زنى بالمرأة
اليهوديّة والنصرانيّة ، فكتب ( عليه السلام ) إليه : إن كان محصناً فارجمه » الحديث
( 4 ) .
وقيل : إنّ ذلك مذهب أبي حنيفة وأصحابه ، فلا مناص من حملها على التقيّة ، ولأجل
ذلك تحمل الصحاح الأخيرة أيضاً على التقيّة ، لمعارضتها بما دلّ من الروايات على
تحقّق الإحصان بالأمة ، ومع الإغماض عن ذلك فهي تسقط بالمعارضة ، فيرجع إلى العموم
المتقدّم ، وهو ما دلّ على تحقّق الإحصان بما يعمّ الأمة ، كصحيحة إسماعيل بن جابر
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : قلت :
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 78 / أبواب حد الزنا ب 7 ح 9 .
( 2 ) الوسائل 28 : 70 / أبواب حد الزنا ب 2 ح 8 .
( 3 ) الوسائل 28 : 79 / أبواب حد الزنا ب 8 ح 1 .
( 4 ) الوسائل 28 : 80 / أبواب حد الزنا ب 8 ح 5 .