شرح
في عدم وجوب القتل ، ولا سيّما بقرينة الاستثناء ، ومعنى ذلك : أنّه لا خصوصيّة
للزنا بذات محرم ، وأنّ حكمه حكم الزنا بالأجنبيّة ، وإنّما يختلفان من جهة زيادة
الإثم ، فهي معارضة للروايات المتقدّمة الدالّة على لزوم القتل بالسيف ، فتطرح
لشذوذها وشهرة تلك الروايات .
ولا يبعد حملها على التقيّة والله العالم .
ثمّ إنّ الشيخ ( قدس سره ) حمل هذه الرواية على التخيير ، وقال - بعد ذكر الرواية
- : فلا ينافي ما قدّمناه من الأخبار من أنّه يجب عليه ضربة بالسيف ، لأنّه إذا
كان الغرض بالضربة قتله وفيما يجب على الزاني الرجم ، وهو يأتي على النفس ، فالإمام
مخيّر بين أن يضربه ضربة بالسيف أو يرجمه ( 1 ) .
وما ذكره ( قدس سره ) غريب ، فإنّ الرواية لم ترد في خصوص المحصن ، وإنّما وردت في
الزنا بذات محرم على الإطلاق ، فكيف يمكن أن يقال : إنّ الإمام مخيّر بين قتله
بالسيف وبين رجمه ؟ !
بقي هنا شيء : وهو أنّ صاحب الجواهر ( قدس سره ) نسب إلى بعضهم اختصاص الحكم
بذات المحرم من حلال ، فلو كانت من حرام كالزنا لم تكن مشمولة للحكم . وربّما يظهر
من كلامه الميل إليه ( 2 ) .
ولكنّه يندفع : بأنّه لا وجه له أصلاً ، حيث إنّه لا أثر للزنا من هذه الناحية
بعد صدق ذات المحرم عليها وعدم انصرافها عنها ولو قلنا بانصرافها عن المحرم بالرضاع
والمصاهرة ، وإنّما الأثر لها في مسألة الإرث فحسب ، والفارق وجود النصّ .
هامش
( 1 ) التهذيب 10 : 23 / 71 .
( 2 ) الجواهر 41 : 313 .