( مسألة 136 ) : إذا ادّعت المرأة الإكراه على الزنا قبلت ( 1 ) .
شرح
واستدلّوا على ذلك برواية أبان بن تغلب ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
« إذا زنى المجنون أو المعتوه جُلِدَ الجلد ، وإن كان محصناً رُجِمَ » ( 1 ) .
ولكنّ الرواية ضعيفة ، فإنّ في سندها إبراهيم بن الفضل ، ولم يرد فيه توثيق ولا
مدح . فإذن لا يمكن الاعتماد عليها .
وعلى ذلك ، فحكم المجنون حكم المجنونة ، حيث إنّه يستفاد من التعليل في الصحيحة
المتقدّمة حكم المجنون أيضاً ، فإنّه لا يملك أمره ولا يميّز الخير عن الشرّ ، على
أنّ المجنون لا يؤاخذ بشيء من أعماله ، لسقوط التكليف عنه .
ويؤيّد ذلك بعدّة روايات مستفيضة واردة في أبواب متفرّقة وقد دلّت على رفع القلم
عنه ، وأنّه لا حدّ عليه ، ففي صحيحة فضيل بن يسار ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه
السلام ) يقول : « لا حدّ لمن لا حدّ عليه ، يعني : لو أنّ مجنوناً قذف رجلاً لم أرَ
عليه شيئاً ، ولو قذفه رجل فقال : يا زان ، لم يكن عليه حدّ » ( 2 ) ، ونحوها معتبرة
إسحاق بن عمار ( 3 ) .
( 1 ) وذلك لا لأجل أنّ الحدود تدرأ بالشبهات ، لما تقدّم من عدم ثبوتها ، بل لأجل
صحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « قال : إنّ عليّاً ( عليه السلام ) أُتي
بامرأة مع رجل فجر بها ، فقالت : استكرهني والله يا أمير المؤمنين ، فدرأ عنها
الحدّ ، ولو سُئِل هؤلاء عن ذلك لقالوا : لا تصدّق ،
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 118 / أبواب حد الزنا ب 21 ح 2 .
( 2 ) الوسائل 28 : 42 / أبواب مقدمات الحدود ب 19 ح 1 .
( 3 ) الوسائل 28 : 42 / أبواب مقدمات الحدود ب 19 ح 1 .