تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تكملة المنهاج - القضاء والحدود ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
وثانياً : أنّه لو فرض في مورد أنّه يوجب ضعف الظنّ بالعدالة فلا أثر له بعدما ثبتت عدالته شرعاً . نعم ، إنّ ظهور الفسق لو أوجب في مورد تشكيكاً في العدالة السابقة ، بحيث لم يمكن الحكم فعلاً بعدالة الشاهدين سابقاً ، كما إذا ثبتت عدالتهما بالاطمئنان الشخصي ، ثمّ زال الاطمئنان وحصل الشكّ فيها ، لكان ذلك قادحاً في قبول شهادتهما جزماً ، ولكن هذه الصورة خارجة عن محلّ الكلام . وأمّا المقام الثاني : - وهو ما إذا كانت الشهادة في حقوق الله - فالمشهور فيه عدم جواز الحكم بشهادتهما ، واستدلّ على ذلك بالوجوه المتقدّمة ، وقد عرفت حالها . وأيضاً استدلّ عليه بأمرين آخرين : الأوّل : الإجماع . الثاني : درء الحدود بالشبهات ، نظراً إلى أنّ طروء الفسق يوجب الشبهة . أقول : أمّا الاجماع : فإنّ تحقّق منه ما يكشف عن قول المعصوم فهو ، ولكنّه لم يتحقّق ، لقوّة احتمال أن يكون المدرك فيه الوجوه المتقدّمة ودرء الحدّ بالشبهة ، فلا إجماع تعبّدي هنا . وأمّا الثاني : فلعل جوابه ظاهر ، إذ لا شبهة بعد شهادة شاهدين عادلين ، ومن الطبيعي أنّ طروء الفسق لا يوجب شبهة في الشهادة السابقة ، بل طروء الكفر لا يوجب ذلك فضلاً عن الفسق . نعم ، لو فرض أنّه في مورد أوجب التشكيك في العدالة السابقة - كما تقدّم - لكان قادحاً في نفوذ شهادتهما قطعاً ، ولكنّه غير مورد الكلام .