شرح
وثانياً : أنّه لو فرض في مورد أنّه يوجب ضعف الظنّ بالعدالة فلا أثر له
بعدما ثبتت عدالته شرعاً .
نعم ، إنّ ظهور الفسق لو أوجب في مورد تشكيكاً في العدالة السابقة ، بحيث لم
يمكن الحكم فعلاً بعدالة الشاهدين سابقاً ، كما إذا ثبتت عدالتهما بالاطمئنان
الشخصي ، ثمّ زال الاطمئنان وحصل الشكّ فيها ، لكان ذلك قادحاً في قبول شهادتهما
جزماً ، ولكن هذه الصورة خارجة عن محلّ الكلام .
وأمّا المقام الثاني : - وهو ما إذا كانت الشهادة في حقوق الله - فالمشهور فيه
عدم جواز الحكم بشهادتهما ، واستدلّ على ذلك بالوجوه المتقدّمة ، وقد عرفت حالها .
وأيضاً استدلّ عليه بأمرين آخرين :
الأوّل : الإجماع .
الثاني : درء الحدود بالشبهات ، نظراً إلى أنّ طروء الفسق يوجب الشبهة .
أقول : أمّا الاجماع : فإنّ تحقّق منه ما يكشف عن قول المعصوم فهو ، ولكنّه لم
يتحقّق ، لقوّة احتمال أن يكون المدرك فيه الوجوه المتقدّمة ودرء الحدّ بالشبهة ،
فلا إجماع تعبّدي هنا .
وأمّا الثاني : فلعل جوابه ظاهر ، إذ لا شبهة بعد شهادة شاهدين عادلين ، ومن
الطبيعي أنّ طروء الفسق لا يوجب شبهة في الشهادة السابقة ، بل طروء الكفر لا يوجب
ذلك فضلاً عن الفسق .
نعم ، لو فرض أنّه في مورد أوجب التشكيك في العدالة السابقة - كما تقدّم - لكان
قادحاً في نفوذ شهادتهما قطعاً ، ولكنّه غير مورد الكلام .