نعم ، لا يثبت في المثال الأخير إلاّ الغرم دون الحدّ ( 1 ) ، وليس من هذا القبيل ما
إذا شهد أنّه سرق ثوباً بعينه ، ولكن قال أحدهما : إنّ قيمته درهم ، وقال الآخر :
إنّ قيمته درهمان ، فإنّ السرقة تثبت بشهادتهما معاً ، والاختلاف إنّما هو في قيمة
ما سرق ، فالواجب عندئذ على السارق عند تلف العين ردّ درهم دون درهمين . نعم ، إذا
حلف المدّعي على أنّ قيمته درهمان غرم درهمين ( 2 ) .
( مسألة 118 ) : إذا شهد شاهدان عادلان عند الحاكم ثمّ ماتا حكم بشهادتهما ( 3 ) ،
وكذلك لو شهدا ثمّ زكيا من حين الشهادة ( 4 ) ، ولو شهدا ثمّ فسقا أو فسق أحدهما قبل
الحكم فالمشهور عدم جواز الحكم بشهادتهما في حقوق الله ، وأمّا حقوق الناس ففيه
خلاف ، والظاهر هو الحكم بشهادتهما مطلقاً ، لأنّ المعتبر إنّما هو العدالة حال
الشهادة ( 5 ) .
شرح
( 1 ) لما عرفت من عدم ثبوت الحدّ بهما .
( 2 ) قد ظهر وجه ذلك كلّه ممّا سبق .
( 3 ) بلا خلاف ولا إشكال بين الأصحاب ، وتدلّ على ذلك إطلاقات أدلّة نفوذ الشهادة
وعدم قصورها عن الشمول لمثل هذه الموارد جزماً ، من دون فرق في ذلك بين حقوق الله
تعالى وحقوق الآدمي ، وكذلك الحكم في الجنون الطارئ بعد الشهادة .
( 4 ) لأنّه بالتزكية تثبت عدالة الشاهدين حين أداء الشهادة .
( 5 ) يقع الكلام هنا في مقامين :
الأوّل : فيما إذا طرأ الفسق على أحد الشاهدين أو كليهما في حقوق الناس .
الثاني : فيما إذا كان ذلك في حقوق الله .