شرح
أمّا المقام الأوّل : ففيه خلاف ، فذهب جماعة - منهم : الشيخ في الخلاف والحلبي
والمحقق ( 1 ) - إلى عدم القدح .
وذهب جماعة أُخرى - منهم : الشيخ في موضع من المبسوط والفاضل في المختلف والشهيد
في الدروس ( 2 ) - إلى القدح .
واستدلّ على ذلك بعدّة أُمور :
الأوّل : أنّ الحاكم لو حكم على طبق شهادتهما لكان ذلك من الحكم بشهادة فاسقين
، وهو غير نافذ .
وفيه : أنّ المعتبر في نفوذ الشهادة عدالة الشاهدين حين الأداء ، ومن المعلوم
أنّ حكم الحاكم على طبقها من الحكم بشهادة العدلين لا الفاسقين ، على أنّه لو لم
يجز ذلك لم يجز الحكم فيما إذا طرأ الجنون عليهما أو على أحدهما .
الثاني : أنّ طروء الفسق عليهما أو على أحدهما كرجوعهما عن الشهادة قبل الحكم .
وفيه - مضافاً إلى أنّه قياس محض ، وأنّه مع الفارق - : أنّ الرجوع عدولٌ عن
الشهادة الأُولى الموجب لبطلانها من الأوّل ، والفسق الطارئ يوجب فقط شرط قبول
الشهادة بقاءً ، ومن المعلوم أنّه لا يوجب بطلان الشهادة الأُولى .
الثالث : أنّ طروء الفسق يضعف ظنّ العدالة .
وفيه أوّلاً : أنّ الأمر ليس كذلك دائماً .
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 320 الشهادات / 73 ، انظر الكافي : 440 ( فالموجود فيه مخالف لما
قاله السيّد ( قدس سره ) والظاهر قصده الحلي ووقع اشتباه في الطبع فراجع السرائر 2 :
179 ، الشرائع 4 : 146 ) .
( 2 ) المبسوط 8 : 233 ، المختلف 8 : 535 ، الدروس 2 : 133 .