شرح
البيّنة أنّ هذا غلام فلان لم يبعه ولم يهبه ، أفنشهد على هذا إذا كلّفناه ونحن لم
نعلم أنّه أحدث شيئاً ؟ « فقال : كلّما غاب من يد المرء المسلم غلامه أو أمته أو
غاب عنك لم تشهد به » ( 1 ) .
ولا يضرّ باعتبارها وقوع إسماعيل بن مرار في سندها ، فإنّه ثقة على الأظهر .
ويمكن الجمع بحمل الأُولى على الشهادة بمقدار العلم بالمشهود به ، وحمل الثانية
على الشهادة على الزائد بالمقدار المعلوم بقرينة صحيحته الثالثة ، قال : قلت له :
إنّ ابن أبي ليلى يسألني الشهادة عن هذه الدار مات فلان وتركها ميراثاً وأنّه ليس
له وارث غير الذي شهدنا له « فقال : اشهد بما هو علمك » قلت : إنّ ابن أبي ليلى
يحلّفنا الغموس « فقال : احلف ، إنّما هو على علمك » ( 2 ) .
فإنّها واضحة الدلالة على أنّ الشهادة لا بدّ وأن تكون بمقدار العلم .
ويؤكّد ما ذكرناه ما تقدّم من عدم جواز الشهادة استناداً إلى اليد ، فإنّه إذا
لم تجز الشهادة بمقتضى اليد لم تجز بمقتضى الاستصحاب بطريق أولى .
بقي هنا شيء : وهو أنّه لا مانع من الشهادة بمقتضى الاستصحاب إذا لم يكن منازع
في البين كما هو الحال في اليد .
ويدلّ على ذلك التعليل الوارد في ذيل معتبرة حفص المتقدّمة ، الدالّ على جواز
الشهادة فيما يجوز فيه الشراء .
وصدر معتبرة معاوية بن وهب ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يكون
في داره ثمّ يغيب عنها ثلاثين سنة ويدع فيها عياله ثمّ يأتينا هلاكه ، ونحن لا ندري
ما أحدث في داره ، ولا ندري ما أحدث له من الولد ،
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 336 / كتاب الشهادات ب 17 ح 2 .
( 2 ) الوسائل 27 : 336 / كتاب الشهادات ب 17 ح 1 .