شرح
روي أنّه قال ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : « ألا أُخبركم بخير الشهود ؟ » قالوا :
بلى ، يا رسول الله « قال : أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد » ( 1 ) .
وأمّا دعوى انجبار النبويّات الدالّة على عدم قبول شهادة المتبرّع بعمل المشهور
فممنوعة ، إذ لا ظنّ باعتماد المشهور عليها ، فإنّ المذكور في كلمات غير واحد منهم
هو تعليل ذلك بالإجماع أو بالتهمة ، على أنّ لنا كلاماً في كبرى حجّيّة الرواية
الضعيفة باستناد المشهور إليها ، ذكرناه في مباحث الأُصول مفصّلاً ( 2 ) .
وأمّا الاستدلال بالتهمة فيندفع أوّلاً : بما تقدّم من أنّ المراد بالمتّهم من
لم تثبت عدالته . وعلى ذلك رتّبنا قبول شهادة الصديق للصديق والقريب للقريب وغير
ذلك . على أنّ الشاهد المتبرّع قد لا يكون متّهماً ، كما إذا كان المشهود به على
خلاف ميل الشاهد ، أو أنّه كان يتخيّل أنّه يجب عليه أداء الشهادة قبل السؤال أو
لغير ذلك ممّا يوجب عدم تطرّق احتمال التهمة فيه .
فالأقرب حينئذ هو قبول شهادة المتبرّع إذا كان عادلاً جامعاً لشرائط الشهادة .
بقي هنا شيء : وهو أنّه بناءً على عدم قبول شهادة المتبرّع لا تكون شهادته
جرحاً له حتى لا تقبل شهادته في غير ذلك أيضاً ، وعليه ، فلو أعاد شهادته بعد
مطالبة الحاكم فالظاهر قبولها ، ولا إجماع في مثل ذلك جزماً .
هامش
( 1 ) ورد الحديث باختلاف في الألفاظ كما في صحيح مسلم 3 : 1344 / 1719 ، سنن البيهقي
10 : 159 .
( 2 ) مصباح الأُصول 2 : 201 - 203 .