تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تكملة المنهاج - القضاء والحدود ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
روي أنّه قال ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : « ألا أُخبركم بخير الشهود ؟ » قالوا : بلى ، يا رسول الله « قال : أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد » ( 1 ) . وأمّا دعوى انجبار النبويّات الدالّة على عدم قبول شهادة المتبرّع بعمل المشهور فممنوعة ، إذ لا ظنّ باعتماد المشهور عليها ، فإنّ المذكور في كلمات غير واحد منهم هو تعليل ذلك بالإجماع أو بالتهمة ، على أنّ لنا كلاماً في كبرى حجّيّة الرواية الضعيفة باستناد المشهور إليها ، ذكرناه في مباحث الأُصول مفصّلاً ( 2 ) . وأمّا الاستدلال بالتهمة فيندفع أوّلاً : بما تقدّم من أنّ المراد بالمتّهم من لم تثبت عدالته . وعلى ذلك رتّبنا قبول شهادة الصديق للصديق والقريب للقريب وغير ذلك . على أنّ الشاهد المتبرّع قد لا يكون متّهماً ، كما إذا كان المشهود به على خلاف ميل الشاهد ، أو أنّه كان يتخيّل أنّه يجب عليه أداء الشهادة قبل السؤال أو لغير ذلك ممّا يوجب عدم تطرّق احتمال التهمة فيه . فالأقرب حينئذ هو قبول شهادة المتبرّع إذا كان عادلاً جامعاً لشرائط الشهادة . بقي هنا شيء : وهو أنّه بناءً على عدم قبول شهادة المتبرّع لا تكون شهادته جرحاً له حتى لا تقبل شهادته في غير ذلك أيضاً ، وعليه ، فلو أعاد شهادته بعد مطالبة الحاكم فالظاهر قبولها ، ولا إجماع في مثل ذلك جزماً .
هامش
( 1 ) ورد الحديث باختلاف في الألفاظ كما في صحيح مسلم 3 : 1344 / 1719 ، سنن البيهقي 10 : 159 . ( 2 ) مصباح الأُصول 2 : 201 - 203 .