أو مسافرين إلى ثلاثة أيام .
في مسقطات هذا الخيار
ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) أنّ هذا الخيار يسقط باسقاطه بعد ثلاثة أيام ،
بلا خلاف فيه ولا إشكال بعد ما تقدّم أنّ هذا من الحقوق وليس من قبيل الجواز
واللزوم الحكميين وله أن يرفع يده عن حقه وهو ظاهر .
وإنّما الكلام فيما إذا أسقطه في الثلاثة قبل انقضائها ، لأنّ الخيار بعدُ غير ثابت
له حتى يسقطه فيكون من إسقاط ما لم يجب وهو أمر غير معقول ، لأنّ المعدوم كيف يسقط
فإنّ السقوط فرع الثبوت .
وربما يجاب عن ذلك : بأنّ الخيار مسبّب عن العقد بمعنى أنّ العقد مقتض للخيار ،
وبعد ثبوت المقتضي له لا مانع من إسقاطه فيكون خارجاً عن إسقاط ما لم يجب .
وفيه : أنّ هذا عين الاشكال وهو مصادرة ، إذ المقتضي لا يترتّب عليه الخيار بمجرده
فيكون إسقاطه حينئذ إسقاطاً لما لم يجب .
وعن شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ( 2 ) أنّ الاسقاط في الحقيقة يرجع إلى رفع يده عمّا
ثبت له من حق المطالبة بالثمن بالعقد ، فإنّ التسليم والتسلّم ممّا يشترطهما
العقلاء في معاملاتهم ضمناً ، وهذا الحق يثبت له بعد العقد فلا مانع من إسقاطه
حينذاك ، ولا يكون ذلك من إسقاط ما لم يجب لما عرفت من أنّ مرجع الاسقاط إلى رفع
يده عن حقه الثابت له بالعقد .
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 233 .
( 2 ) منية الطالب 3 : 186 .