محمد بن أحمد بن يحيى عنه وروايته عن ابن أبي عمير ، وكونه وسطاً بينهما مميّز
وموجب لتعيين إبراهيم بن هاشم وقد عرفت أنّه ممدوح ، وعليه فالرواية معتبرة ونقيّة
السند ولا وجه لتضعيفها كما عن العلاّمة ( قدّس سرّه ) .
وثانيهما : أنّ الرواية ممّا أعرض عنه الأصحاب وإعراضهم يسقط الرواية عن الاعتبار ،
ولعلّ هذا الوجه هو الموجب لما أفاده العلاّمة ( قدّس سرّه ) من أنّ الرواية ضعيفة ،
فإنّ إعراض المشهور يكسر الرواية ويسقطها عن الحجّية ومن هنا ذكر بعضهم أنّ الرواية
شاذّة ، هذا .
ويمكن المناقشة في ذلك بوجهين : بمنع الصغرى تارةً وبمنع الكبرى أُخرى .
أمّا الأول : فلأنّ إعراضهم عن الرواية غير معلوم فلعلّهم فهموا منها معنى آخر وهو
كون التأخير إلى شهر غير مستند إلى خيار التأخير ، بل من جهة اشتراط التأخير إلى
تلك المدّة ، وذلك لأنّ الرواية لم تتعرّض إلى قيد عدم قبض الجارية ، مع أنّ عدم
قبض المبيع شرط في ثبوت خيار التأخير ، ومقتضى الرواية أنّه إذا لم يجئ بالثمن إلى
شهر فللبائع الخيار سواء أقبض الجارية أم لم يقبضها ، ولأجله لا مانع من إرادة خيار
الشرط ، كما لا مانع من حملها على استحباب الامهال إلى شهر كما صنعه شيخنا الأنصاري
( قدّس سرّه ) ، ولعلّ هذين الوجهين كانا مركوزين في أذهان الأصحاب وقد حملوها عليهما
، وهما وإن كانا بعيدين في نفسهما إلاّ أنّ احتمالهما يمنع عن العلم باعراض الأصحاب
عن الرواية فالاعراض غير معلوم .
وأمّا الثاني : فلأنّ إعراض المشهور عن رواية لا يوجب سقوطها عن الاعتبار بعد ما
كانت في نفسها صحيحة ومعتبر السند ، فإنّها بعد فرض اعتبار رواتها لا بدّ من العمل
على طبقها ، وإعراضهم عنها لا يوجب رفع اليد عنها ، كما أنّ
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 43
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٤٣