ونحوه ، مندفع بأنّه أمر غير مشروع ، فإنّ الحق كيف يسقط بلا سبب أو الطلاق كيف
يحصل بنفسه في ظرفه فإنّها أُمور عيّن الشارع لها أسباباً ولا معنى لسقوطها بلا سبب
.
وثانيهما : أنّ هذا الاشتراط لم يثبت جوازه لأنه في نفسه مورد للإشكال .
والصحيح في الجواب أن يقال في حلّ ذلك : - مضافاً إلى النقض بما أفاده شيخنا
الأنصاري ( قدّس سرّه ) في خيار المجلس ( 1 ) وقد قوّى صحة اشتراطه السقوط في ضمن العقد
وجواز إسقاطه - أنّ إسقاط ما لم يجب بمعنى انشاء الاسقاط فعلا لما سيأتي في ظرفه من
الخيار أو الطلاق أو البيع أمر ممكن عقلا وليس فيه استحالة وامتناع ، إذ لا يراد به
إسقاط الخيار فعلا حتى يورد عليه بأنه معدوم وغير ثابت وما معنى إسقاط المعدوم ، بل
هو إسقاط بالفعل لما سيثبت في ظرفه ومحلّه نظير الوصية لأنّها إنشاء للملكية فعلا
ونفس الملكية بعد الموت ، وإنّما لا نقول بجوازه أي بجواز إسقاط ما لم يجب لا
لاستحالته بل لقيام الاجماع على بطلانه كما في الطلاق قبل الزواج والبيع قبل الشراء
، وإلاّ فلا استحالة عقلية فيه .
بل مضافاً إلى قيام الاجماع على بطلانه أمر غير معهود عند العقلاء وليس متعارفاً
بينهم ، إذ لم يسمع من أحد العقلاء جواز الطلاق قبل الزواج .
وأمّا في المقام فاسقاط الخيار في الثلاثة وإن كان إسقاطاً لما لم يجب إلاّ أنه ليس
كل ما يكون إسقاطاً لما لم يجب باطلا ، بل إنّما يبطل في كل مورد قام فيه الاجماع
على بطلانه ، ولا إجماع في المقام على بطلانه ، لأنّ المشهور ذهبوا إلى جواز
الاسقاط في الثلاثة ، مضافاً إلى معهودية أمثال هذا من أفراد الاسقاط لما لم يجب
فإنّ العقلاء يسقطون حقهم في العقد أو بعده ، وهذا ممّا لا ريب فيه وبه يرتفع
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 54 - 55 .