عملهم على طبق رواية ضعيفة لا يوجب اعتبارها كما قرّرناه في الأُصول ( 1 ) وفي مواضع
من الفقه لبعض المناسبات ، وعليه فلا وجه لرفع اليد عن الرواية .
كما لا وجه لحملها على صورة الاشتراط أو الاستحباب لعدم ذكر الاشتراط فيها ،
وظهورها في لزوم البيع إلى شهر وجوازه بعده ولا صلة لها بالاستحباب وبهذه الرواية
نخصّص عموم ما دلّ على خيار التأخير بعد ثلاثة أيام ، وبإطلاقها من حيث قبض الجارية
وعدمه نلغي اشتراط قبضها في الامهال إلى شهر فنقول : إنّ الجارية استثنيت عن غيرها
من أفراد المبيع ، والخيار فيها بعد شهر سواء قبضت الجارية أم لم تقبض .
القول في مبدأ الثلاثة في هذا الخيار
وهل مبدؤها بعد الافتراق كما هو ظاهر قوله « فإن جاء بالثمن بينه وبين ثلاثة أيام
» ( 2 ) لأنّه ظاهر في أنّ الثلاثة بعد ذهابه وتفرّقه في مقابل المجيء ، أو أنّ مبدأها
هو العقد كما يستظهر ذلك من رواية علي بن يقطين « الأجل بينهما ثلاثة أيام » ( 3 )
والثاني هو الأظهر لتعارف هذا التعبير عند الناس حيث يكنّون بقولهم بينه وبين كذا
عن الامهال وعدم مطالبته بالثمن ورفع يده عمّا يثبت له من حقّ المطالبة ، وهذا الحق
إنّما يثبت من حين العقد ، وعدم مطالبته ورفع اليد عنه إلى ثلاثة أيام من زمان
ثبوته هو المراد بالأخبار ، وعليه فمبدؤها حين العقد سواء حصل الافتراق أيضاً بعد
العقد أم كان المجلس باقياً إلى ثلاثة أيام كما إذا كانا معاً محبوسين
هامش
( 1 ) مصباح الأُصول 2 ( موسوعة الإمام الخوئي 47 ) : 235 فما بعدها .
( 2 ) الوسائل 18 : 21 / أبواب الخيار ب 9 .
( 3 ) وهي الرواية السادسة من الباب التاسع من أبواب الخيار .