العيب في المبيع دون الأرش ، وهو إنما يثبت على خلاف القاعدة فلا بدّ من الاقتصار
فيه على مورده وهو غير عيوب السنة ، إذ لم يرد في شيء من الأخبار المستفيضة ما يدل
على الأرش فيها ، بل كلّها اشتمل على أنّ المبيع يرد من العيوب الأربعة المتقدّمة
فلا أرش في المقام .
نعم لو قلنا إنّ الأرش على طبق القاعدة وأثبتنا أنّ مواد تلك العيوب أيضاً كانت
موجودة حال العقد وقبله كما قيل ، فلا محالة يثبت الأرش في المقام أيضاً ، إلاّ أنّ
كليهما على خلاف الواقع ، لأنّ الأرش ليس على وفق القاعدة ، وهذه العيوب لا دليل
على كونها في المبيع قبل ظهورها فيه ، إذ من الممكن أن يحدث في ملك المشتري كما إذا
جنّ لدهشة عرضته على ما تقدّم ، هذا تمام الكلام في عيوب السنة .
الكلام في العيوب المتفرّقة
قد تقدّم الميزان في صدق العيب على نحو الكلّية ، والغرض في المقام التنبيه
والإشارة إلى بعض العيوب . قد ذكروا أنّ الكفر من العيوب ، وذكر شيخنا الأنصاري
( قدّس سرّه ) ( 1 ) أنّ الكفر ليس في نفسه بعيب ، لأنه ليس على خلاف الخلقة الأصلية ،
فإنّها لا تقتضي شيئاً من الكفر أو الإيمان ، نعم في الإنسان قوّة لو لم يزلها عن
نفسه بشهواته لأوصلته إلى الإسلام أعني التوحيد فقط ، دون البنوّة لأنّها ليست من
الفطرة ، أو توصله إلى البنوّة أيضاً ، لأنّ حقيقة الإسلام من شؤون التوحيد وهو
مقتضى الفطرة البشرية .
وكيف كان فالخلقة في نفسها لا تقتضي شيئاً من الكفر أو الإسلام فلا يكون عيباً ،
إلاّ أنّ الغالب في العبيد والإماء في بلاد الإسلام لمّا كان هو الإسلام ، فالإقدام
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 389 .