الجذام موجباً للانعتاق ، فلا بدّ من العمل على تلك الروايات المستفيضة الواردة في
الخيار في موردها والعمل برواية السكوني في غير المقام ، ونلتزم في المقام بأنّ
جذام العبد المشترى لا يوجب الانعتاق ، بل للمشتري الخيار في ردّه وإبقائه ، نعم
الجذام في غير المقام يكون موجباً للانعتاق كالعمى .
ثم إنّ المشتري إذا أمضى العقد أو ردّه على بائعه فهل ينعتق على المشتري عند إمضائه
وعلى البائع بعد ردّه إليه أو لا ينعتق بعد الحكم برقيته ؟ ذكر شيخنا الأنصاري
( قدّس سرّه ) ( 1 ) أنّ انعتاقه على البائع يحتاج إلى قيام دليل آخر غير تلك الرواية
المتقدّمة ويدلّ على أنّ العبد المجذوم لا يتملّك ، ولا تكفي فيه تلك الرواية
لأنّها تقتضي انعتاقه لو حدث في ملكه ، وأمّا إذا حدث في ملك شخص آخر فعدم التملّك
له بحسب البقاء يحتاج إلى دليل ، هذا .
ولا يخفى أنّ مدلول الرواية ليس هو الانعتاق ليقال إنّها تقتضي الانعتاق حدوثاً لا
بحسب البقاء ، بل مدلولها أنّ الأعمى والمجذوم لا يكون رقيقاً ، وهذا مطلق بحسب
الزمان والآنات فكما لا يكون رقيقاً في الآن الأول كذا لا يكون كذلك في الآن الثاني
وهكذا ، فلا يحتاج في الانعتاق على البائع إلى دليل آخر .
الجهة الخامسة : أنّ الأخبار الواردة في ردّ المبيع بعيوب السنة مطلقة من حيث
التصرف فيه وعدمه ، وإطلاقها يشمل صورة التصرف فيه أيضاً ، كما أنّ عدم تصرفه فيه
في أثناء السنة بعيد ، وعليه فتكون هذه الأخبار معارضة لما دلّ على أنّ التصرف في
المبيع يوجب سقوط الخيار ولو بمثل قوله أغلق الباب .
والظاهر أن يقال : إنّ هذه الأخبار تكشف عن بطلان تلك القاعدة وأنه لا وجه لسقوط
الخيار بمطلق التصرفات ، فإنّ الخيار لا يسقط إلاّ بأحد أمرين :
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 386 .