أحدهما إسقاط نفس ذي الخيار . وثانيهما التعبّد الشرعي بسقوطه ، وكلاهما مفقود في
المقام ، نعم لو أسقطه بنفسه أو دل دليل شرعي على السقوط كما دل في خيار الحيوان
بقوله ( عليه السلام ) « أرأيت إن لامس أو قبّل الخ » ( 1 ) فلا محالة نلتزم بالسقوط ،
إلاّ أنّ المفروض عدم إسقاطه بنفسه وعدم دلالة دليل شرعي على سقوطه ، فالخيار باق
ولو مع التصرف فيه بمثل أغلق الباب ونحوه .
نعم قد دلّت الأخبار على أنّ الوطء مانع عن الردّ كما تقدّمت في روايات ردّ الجارية
من الحبل إذ وطئت ، وقد دلّت على أنّ الجارية لا ترد إذا وطئت ، فتكون تلك الأخبار
معارضة مع الأخبار المستفيضة الواردة في المقام بحسب الاطلاق والنسبة بينهما عموم
من وجه ، لأنّ الطائفة الأُولى مطلقة بحسب المورد وتقتضي مانعية الوطء عن الرد كان
ذلك في عيوب السنة أم كان في غيرها ، والطائفة الثانية أيضاً مطلقة بحسب المورد
لأنها تقتضي الخيار في عيوب السنة كان مع الوطء أم بدونه ، فيتعارضان في مادّة
الاجتماع فيسقطان ، والمرجع عمومات لزوم المعاملة نحو ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 2 )
وقوله ( عليه السلام ) « إنّ البيع يلزم بعد الثلاثة في الحيوان » ( 3 ) والمتحصّل أنه
لا خيار في عيوب السنة بعد الوطء .
الجهة السادسة : أنه ذكر بعض الأصحاب أنّ عيوب السنة نظير غيرها من العيوب في
الأحكام فيحكم فيها بثبوت كل من الردّ والأرش من الابتداء أو بعد تعذّر الردّ لوطء
أو موت ونحوهما ، ولكن الصحيح أنه لا أرش في المقام ، لما قد تقدّم أنّ ثبوت الأرش
على خلاف القاعدة ، والعقلاء إنما يحكمون بجواز الردّ عند ظهور
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 13 / أبواب الخيار ب 4 ح 3 ( مع اختلاف يسير ) .
( 2 ) المائدة 5 : 1 .
( 3 ) روي مضمونه في الوسائل 18 : 12 / أبواب الخيار ب 3 ح 9 .