تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
موجبات الردّ إلى سنة من جهة الدليل الدالّ على أنّ الجذام يوجب الانعتاق على مولاه ، وهذان الأمران كيف يجتمعان ، إذ مع الانعتاق لا يمكن الرد كما لا يخفى . وبالجملة : الفتاوى تطابقت على النص ( 1 ) الوارد في المقام على أنّ الجذام من أسباب الانعتاق ، وقد روى السكوني أنّ العبد إذا عمي فلا رق وأنه إذا جذم فلا رق ، وهذا كيف يجتمع مع الحكم بخيار المشتري في الردّ . وقد ذكروا في توجيه الطائفتين من الروايات أعني ما دلّ على الخيار مع الجذام وما دلّ على الانعتاق معه وجوهاً لا يرجع شيء منها إلى محصّل ، لأنها بأجمعها على خلاف ظواهر الأخبار ، فالطائفتان متعارضتان . وربما ذكر بعضهم في توجيه الأخبار الدالّة على خيار المشتري مع الجذام أنّ المراد من الردّ في الأخبار أعم من الردّ بالفسخ والردّ بالانفساخ ، فكما أنّ الحيوان إذا مات في الثلاثة ينفسخ المعاملة بنفسها ولا ينافي ذلك الخيار فكذلك في الجذام فإنه ينعتق بذلك فيفسخ المعاملة وهو لا ينافي خيار المشتري في الردّ ، هذا . ولا يخفى أنّ حمل الردّ بالخيار على الانفساخ القهري خلاف الظاهر قطعاً وبعيد في حدّ نفسه ، لمنافاته الخيار في الردّ لأنه نظير الردّ بالجنون والبرص فكما أنّ الردّ فيهما معناه ردّ المملوك الفعلي فكذلك في الجذام ، فحمله على الانفساخ القهري بعيد . على أنّ هذا على خلاف صريح رواية الخصال عن ابن فضّال ( 2 ) حيث إنه ( عليه السلام ) صرّح فيها بخيار السنة ، والخيار مع الانفساخ لا يجتمع . فالصحيح أن يقال : إنّ الروايتين متعارضتان ، ورواية السكوني ضعيفة في نفسها بحيث لولا تسالم الأصحاب على الانعتاق بالجذام لاستشكلنا في أصل كون
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 45 / كتاب العتق ب 23 ح 2 . ( 2 ) الوسائل 18 : 100 / أبواب أحكام العيوب ب 2 ح 7 .