من جهة أنه وإن ورد في جميع تلك الأخبار المستفيضة إلاّ أنها معارضة برواية عبد الله
بن سنان ( 1 ) الموصوفة بالصحة عند بعضهم وبالموثّق عند آخر وبالضعيف عند ثالث ، حيث
إنها دلّت على أنّ العهدة في البرص والحبل إلى ثلاثة أيام وفي غيرها من الجذام
والجنون إلى سنة ، وهذه الرواية معتبرة وإن لم تكن بصحيحة كما أسلفناه سابقاً ،
ومقتضاها عدم كون البرص من أحداث السنة .
فالإنصاف أنّ ما أفاده الأردبيلي ( قدّس سرّه ) تمام في حدّ نفسه لأنّ المتيقّن هو
الثلاثة ويرجع في غيرها إلى العمومات المقتضية للزوم ، إلاّ أنه لمّا كانت الروايات
المشتملة على البرص مستفيضة وعدّة منها من الاتّفاقيات بين الأصحاب الذي لم يخالف
فيه إلاّ الأردبيلي ( قدّس سرّه ) كان ذلك موجباً للاطمئنان بكون البرص من أحداث
السنة ، وعليه فيحتمل في رواية ابن سنان كما احتمله في الحدائق والجواهر التحريف
وأنه اشتبه المرض بالبرص ، وهذا الاحتمال وإن لم يكن في نفسه خالياً عن البعد إذ لو
صح ذلك جرى هذا الاحتمال في جميع الأخبار فيحتمل أنها كلمة أُخرى شبيهة بما ذكر في
الرواية ، إلاّ أنه في المقام لا بأس به لأنه مورد التعارض بينها وبين تلك الأخبار
المستفيضة مع عدم الخلاف في الحكم ، وبهذين الأمرين أعني معارضتها بالمستفيض وكون
الحكم اتّفاقياً لا بأس باحتمال التحريف في رواية ابن سنان .
فالصحيح أنّ البرص أيضاً من جملة العيوب التي تردّ معها المبيع فيما إذا حدثت إلى
سنة .
الجهة الرابعة : أنه استشكل الشهيد الثاني ( قدّس سرّه ) ( 2 ) في عدّ الجذام من
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 12 / أبواب الخيار ب 3 ح 7 .
( 2 ) المسالك 3 : 305 .