على المسلمين ولم يقيّدها بإجازة الإمام ( عليه السلام ) لأنّ الدليل إنّما دلّ على
أنّ السلطان أولى بالصلاة من غيره وأمّا أنّها مقيّدة بإجازته فلا ، ففي مثله
نتمسّك بذاك الدليل في رفع قيدية إجازة الإمام ( عليه السلام ) .
كما أنه إن كان لدليل ذلك التصرف دلالة يقتضي عدم صحّة التصرف بدون إجازة الإمام
( عليه السلام ) كما في التصرف في أموال الناس بالبيع ونحوه أو في أنفسهم بالقصاص
والتعزير ونحوهما ، فإنّ الثابت من ذلك جوازهما مع إجازة الإمام ، وأمّا بدونها
فاطلاق ما دلّ على حرمة الايذاء وعدم جواز التصرف في أموال الناس من دون رضاهم
يقتضي حرمتهما فنتمسّك بذلك الدليل .
وأمّا إذا لم يكن هناك دليل على أحدهما ووصلت النوبة إلى الأصل العملي فإن كان الشك
راجعاً إلى تقييد وجوب التصرف أو العمل بإجازة الإمام ( عليه السلام ) كصلاة الجمعة
مثلا حيث علمنا بصحّتها ووجوبها مع إجازة الإمام ( عليه السلام ) وشككنا في وجوبها
بدون إذنه ( عليه السلام ) فهو شك في التكليف نرجع فيه إلى البراءة وبها نثبت عدم
الوجوب بلا إذن الإمام ( عليه السلام ) ومرجعه إلى اشتراط الوجوب بالإذن والإجازة .
وإن كان الشكّ راجعاً إلى تقييد صحة العمل بالإجازة بعد الفراغ عن ثبوت أصل الوجوب
فنرجع في التقييد إلى البراءة ونرفعه بها ، ومرجع ذلك إلى أنّ العمل صحيح من دون
حاجة إلى إجازة الإمام ( عليه السلام ) .
ثمّ إنّ الرجوع إلى الأصل العملي ينبغي أن يفرض في مورد لم يمكن الرجوع فيه إلى
الإمام ( عليه السلام ) وسؤال حكم المسألة عنه ( عليه السلام ) وذلك لوضوح أنه لا يمكن
الرجوع إلى الأصل العملي مع التمكّن من السؤال عن الإمام ( عليه السلام ) فإنّ
الشبهات الحكمية يجب فيها الفحص والسؤال ولا يرجع فيها إلى الأصل بدونهما .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 163
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٦٣