ولا درهماً ولكن ورثوا أحاديث فمن أخذ بشيء منها أخذ بحظّ وافر » ( 1 ) فلا وجه
للاستدلال به إلاّ دعوى أنّ الورثة ينتقل إليهم ما للمورّث من الأشياء ومنها
الولاية المطلقة الثابتة للنبي ( صلّى الله عليه وآله ) فهي تنتقل إليه أي إلى الوارث
وهو الفقهاء لا محالة .
إلاّ أنه لا يمكن المساعدة عليه ، لأنّ المنتقل إلى الوارث عبارة عمّا تركه الميّت
فلا بدّ في انتقال شيء منه إلى وارثه من إحراز ذلك وأنه داخل فيما تركه كالمال ونحوه
، وأمّا مثل الشجاعة أو العدالة أو غيرها من الأوصاف القائمة بالشخص فلا معنى
لانتقاله إلى الوارث كما هو ظاهر ، والولاية في المقام لا يعلم أنّها داخلة في
عنوان ما ترك أو أنّها من قبيل الأوصاف القائمة بنفس النبي أو الإمام ، فلا تتم
دلالة الحديث على ثبوت الولاية المطلقة للفقيه ، هذا مضافاً إلى أنّ الحديث قد صرّح
بأنّ الموروث أي شيء حيث ذكر أنّهم ورثوا أحاديث ، فليس الموروث عبارة عن الولاية
أو غيرها ، فهذه الأخبار وإن كانت مشتهرة وصادرة عن النبي ( صلّى الله عليه وآله )
وليست مجعولة كما نسب إلى أبي بكر وقيل إنه جعل هذه الأحاديث ، إلاّ أنه لا دلالة
فيها على المدّعى أبداً . نعم إنّ ما جعله أبو بكر هو ما زاده في ذيل الحديث من
قوله : ما تركناه صدقة ، وأراد بذلك إنكار فدك وأخذه من يد فاطمة ( عليها السلام )
غفلة عن أنّ الحديث ناظر إلى أنّ الأنبياء لا يجمعون الدرهم والدينار وإنّما نظرهم
إلى الآخرة ، وليس نظر الحديث إلى أنّ الأنبياء لا يورّثون شيئاً ولو ألبسة بدنهم
أو إناء دارهم أو نفس دارهم وغيرها ممّا هو ضروري الحياة ، هذا مضافاً إلى أنّ فدك
كانت نحلة لها ( عليها السلام ) وقد أعطاها النبي ( صلّى الله عليه وآله ) إيّاها في
حياته وإنّما ادّعت الإرث بعد التنزّل عن كونه نحلة .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 78 / أبواب صفات القاضي ب 8 ح 2 ( مع اختلاف يسير ) .