تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ولا درهماً ولكن ورثوا أحاديث فمن أخذ بشيء منها أخذ بحظّ وافر » ( 1 ) فلا وجه للاستدلال به إلاّ دعوى أنّ الورثة ينتقل إليهم ما للمورّث من الأشياء ومنها الولاية المطلقة الثابتة للنبي ( صلّى الله عليه وآله ) فهي تنتقل إليه أي إلى الوارث وهو الفقهاء لا محالة . إلاّ أنه لا يمكن المساعدة عليه ، لأنّ المنتقل إلى الوارث عبارة عمّا تركه الميّت فلا بدّ في انتقال شيء منه إلى وارثه من إحراز ذلك وأنه داخل فيما تركه كالمال ونحوه ، وأمّا مثل الشجاعة أو العدالة أو غيرها من الأوصاف القائمة بالشخص فلا معنى لانتقاله إلى الوارث كما هو ظاهر ، والولاية في المقام لا يعلم أنّها داخلة في عنوان ما ترك أو أنّها من قبيل الأوصاف القائمة بنفس النبي أو الإمام ، فلا تتم دلالة الحديث على ثبوت الولاية المطلقة للفقيه ، هذا مضافاً إلى أنّ الحديث قد صرّح بأنّ الموروث أي شيء حيث ذكر أنّهم ورثوا أحاديث ، فليس الموروث عبارة عن الولاية أو غيرها ، فهذه الأخبار وإن كانت مشتهرة وصادرة عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) وليست مجعولة كما نسب إلى أبي بكر وقيل إنه جعل هذه الأحاديث ، إلاّ أنه لا دلالة فيها على المدّعى أبداً . نعم إنّ ما جعله أبو بكر هو ما زاده في ذيل الحديث من قوله : ما تركناه صدقة ، وأراد بذلك إنكار فدك وأخذه من يد فاطمة ( عليها السلام ) غفلة عن أنّ الحديث ناظر إلى أنّ الأنبياء لا يجمعون الدرهم والدينار وإنّما نظرهم إلى الآخرة ، وليس نظر الحديث إلى أنّ الأنبياء لا يورّثون شيئاً ولو ألبسة بدنهم أو إناء دارهم أو نفس دارهم وغيرها ممّا هو ضروري الحياة ، هذا مضافاً إلى أنّ فدك كانت نحلة لها ( عليها السلام ) وقد أعطاها النبي ( صلّى الله عليه وآله ) إيّاها في حياته وإنّما ادّعت الإرث بعد التنزّل عن كونه نحلة .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 78 / أبواب صفات القاضي ب 8 ح 2 ( مع اختلاف يسير ) .