العقل يستقل بعد ذلك بوجوب إطاعة الأئمّة ( عليهم السلام ) بطريق أولى .
ففيه : أنّ إطاعته بجميع المراتب ليست واجبة ، فلذا إذا أمره بتمليك أمواله له لا
يجب ذلك عليه قطعاً ، نعم يستحبّ الامتثال وعليه يحمل ما ورد بهذا المضمون من
الروايات والأخبار حيث ورد « أنت ومالك لأبيك » ( 1 ) وحينئذ فكيف يمكن التعدّي منه
إلى وجوب إطاعة الأئمّة ( عليهم السلام ) مطلقاً ، إذ لم يثبت وجوب الإطاعة في حقّ
الأب مطلقاً وفي جميع المراتب حتّى يمكن التعدّي منه إلى وجوبها في الأئمّة ( عليهم
السلام ) مطلقاً ، هذا أوّلا .
وثانياً : أنّ المناط في وجوب إطاعة الأب غير معلوم ، وليس المدرك في وجوب إطاعته
عبارة عن كونه موجباً لحياة الولد حتى نتعدّى منه إلى وجوب إطاعة الأئمّة ( عليهم
السلام ) وإلاّ للزم وجوب إطاعة من أنقذ أحداً من الغرق أو المرض لأنه أوجب حياته
ومع ذلك لا يجب عليه إطاعته بوجه ، ويحتمل أن يكون المناط هو تربية الولد فعلا وهي
مفقودة في الأئمّة ( عليهم السلام ) .
فالمتحصّل : أنّ الولاية بهذا المعنى إنّما ثبتت بالآيات والأخبار لا بالوجهين
العقليين أبداً .
وأمّا الولاية التشريعية وكون الأئمّة ( عليهم السلام ) نافذي التصرّف في الأموال
والأنفس شرعاً ، فهي أيضاً ثابتة بلا ريب لقوله تعالى ( النَّبِيُّ أَوْلَى
بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللهُ
وَرَسُولُهُ ) ( 3 ) وقوله ( صلّى الله عليه وآله ) في يوم الغدير : « ألست أولى بكم من
أنفسكم ؟ قالوا بلى . قال : من
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 262 / أبواب ما يكتسب به ب 78 .
( 2 ) الأحزاب 33 : 6 .
( 3 ) المائدة 5 : 55 .