تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
العقل يستقل بعد ذلك بوجوب إطاعة الأئمّة ( عليهم السلام ) بطريق أولى . ففيه : أنّ إطاعته بجميع المراتب ليست واجبة ، فلذا إذا أمره بتمليك أمواله له لا يجب ذلك عليه قطعاً ، نعم يستحبّ الامتثال وعليه يحمل ما ورد بهذا المضمون من الروايات والأخبار حيث ورد « أنت ومالك لأبيك » ( 1 ) وحينئذ فكيف يمكن التعدّي منه إلى وجوب إطاعة الأئمّة ( عليهم السلام ) مطلقاً ، إذ لم يثبت وجوب الإطاعة في حقّ الأب مطلقاً وفي جميع المراتب حتّى يمكن التعدّي منه إلى وجوبها في الأئمّة ( عليهم السلام ) مطلقاً ، هذا أوّلا . وثانياً : أنّ المناط في وجوب إطاعة الأب غير معلوم ، وليس المدرك في وجوب إطاعته عبارة عن كونه موجباً لحياة الولد حتى نتعدّى منه إلى وجوب إطاعة الأئمّة ( عليهم السلام ) وإلاّ للزم وجوب إطاعة من أنقذ أحداً من الغرق أو المرض لأنه أوجب حياته ومع ذلك لا يجب عليه إطاعته بوجه ، ويحتمل أن يكون المناط هو تربية الولد فعلا وهي مفقودة في الأئمّة ( عليهم السلام ) . فالمتحصّل : أنّ الولاية بهذا المعنى إنّما ثبتت بالآيات والأخبار لا بالوجهين العقليين أبداً . وأمّا الولاية التشريعية وكون الأئمّة ( عليهم السلام ) نافذي التصرّف في الأموال والأنفس شرعاً ، فهي أيضاً ثابتة بلا ريب لقوله تعالى ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللهُ وَرَسُولُهُ ) ( 3 ) وقوله ( صلّى الله عليه وآله ) في يوم الغدير : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا بلى . قال : من
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 262 / أبواب ما يكتسب به ب 78 . ( 2 ) الأحزاب 33 : 6 . ( 3 ) المائدة 5 : 55 .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 160 | الشيخ ميرزا علي الغروي