وكيف كان ، فالبحث عن ولاية الإمام ( عليه السلام ) بالمعنى الأول ممّا لا ثمرة عملية
له ، لأنّ الإمام ( عليه السلام ) إن تصرّف في مال أحد فهو يكشف عن صحته وجوازه ،
لأنه لا يرتكب الحرام فلا يحتاج إلى هذا البحث الطويل ، وإنّما تعرّضنا له لأجل
البحث عن ولاية الفقيه وعن أنّها بأي مقدار على فرض ثبوتها .
وقد حكي عن بعض معاصري صاحب الجواهر أنه كان بانياً على ولاية الفقيه على نحو ولاية
الإمام وهي الولاية العامّة ، وقد اعترض عليه صاحب الجواهر في مجلس فقال : زوجتك
طالق فأجابه المعاصر بأني لو كنت أعتقد اجتهادك لاجتنبت عن زوجتي إلاّ أنّ اجتهادك
محل كلام عندي ، وكان له مقام علمي شامخ .
وكيف كان ، فيقع الكلام في ولاية الفقيه وأنّها ثابتة له على نحو يتمكّن معها من
التصرف في الأموال والأنفس نظير ولاية الإمام ( عليه السلام ) أو أنه لا ولاية له في
شيء من ذلك أبداً ، وأنّ تصرّفات الغير هل تناط بإجازة الفقيه وإذنه أو أنها غير
منوطة بإجازته .
أمّا الولاية بالمعنى الأول - فمضافاً إلى أنها مقطوعة العدم في حدّ نفسها ، إذ لا
وجه لقيام الفقيه بمنزلة الإمام ( عليه السلام ) في وجوب إطاعته في أوامره الشخصية أو
في نفوذ تصرّفاته في الأموال والأنفس من غير اعتبار رضا صاحب المال ، نعم لا مانع
من الالتزام بقيامه مقام الإمام ( عليه السلام ) بالإضافة إلى وجوب إطاعته في تبليغ
الأحكام بعد استكمال جميع شرائط التقليد من الأعلمية على تقدير اعتبارها وغيرها من
الشرائط - لا دليل على أنّ الفقيه كالإمام في ثبوت الولاية المطلقة له وأمّا ما
استدلّ به على ذلك من الأخبار الواردة في شأن العلماء فهو لا دلالة له على ذلك
أبداً .
أمّا قوله ( عليه السلام ) « إنّ العلماء ورثة الأنبياء وأنّ الأنبياء لم يورّثوا
ديناراً
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 164
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٦٤