وأمّا قوله « العلماء أُمناء الرسل » ( 1 ) فهو أيضاً لا دلالة له على الولاية المطلقة
بوجه ، فإنّ كونهم أُمناء لا يستدعي نفوذ تصرّفاتهم في الأموال والأنفس ، فإنّ معنى
الأمين أنه لا يخون الوديعة المجعولة عنده من الأحكام أو غيرها ، وأمّا الولاية فلا
كما لا يخفى ، هذا .
ومن القريب أن يراد بالعلماء الأئمّة الأطهار ، ويطلق العالم عليهم ( عليهم السلام )
دون من تعلّم الفقه والأُصول ، وذلك لعدم إمكان إرادة جميع العلماء من لفظه حيث إنه
يشمل علماء الحساب والهندسة والتاريخ والجغرافيا فيلزم تخصيص الأكثر على تقدير
إرادة الفقيه منه ، فلا محالة يحمل على الإمام ( عليه السلام ) ، وقد ورد في بعض
الأخبار نحن العلماء وشيعتنا المتعلّمون ( 2 ) ، وهذا الحديث نعم الحاكم في المقام
ويدلّ على أنّ المراد بالعلماء هم الأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) وعليه فلا دلالة
في الحديث على الولاية المطلقة للفقيه .
وكذا قوله ( عليه السلام ) « مجاري الأُمور بيد العلماء بالله الأُمناء على حلاله
وحرامه » ( 3 ) فإنّ العالم بالله ليس إلاّ الأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) وأنّهم هم
الذين بيدهم مجاري الأُمور ، فلو تنزّلنا وفرضنا أنّ المراد بالعالم هو الفقيه
فقوله ( عليه السلام ) : « الأُمناء على حلاله وحرامه » قرينة على أنّ مجاري الأُمور
من حيث الأحكام والحلّية والحرمة بيد الفقيه إذ لو لم يبيّن حلّية بعض الأفعال
وحرمة بعضها الآخر لتوقّفت الأُمور وتحيّر الناس لعدم العلم بحكمه ، فهو لا يدلّ
على الولاية
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 33 / 5 باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء ، ولكن ليس فيه كلمة «
الرسل » .
( 2 ) الكافي 1 : 34 / 4 باب أصناف الناس .
( 3 ) البحار 100 : 80 / 37 .