المتعاملان وهو الزوجية الدائمية ، هذا ما أفاده ( قدّس سرّه ) في المقام .
أقول : أمّا الحلّ فالأنسب الأولى أن يقال تتميماً لكلام شيخنا الأنصاري ( قدّس
سرّه ) إنّ القائل بالإباحة في المعاطاة إن أراد بها الإباحة إلى الأبد ورأى عدم
شمول شيء من الأدلّة المتقدّمة الدالّة على الملك للمعاطاة ، فما أفاده ( قدّس سرّه )
في الحلّ في غاية الوجاهة والمتانة حينئذ ، لأنّ الإباحة حينئذ إباحة شرعية مستندة
إلى أدلّتها لا مالكية مستندة إلى صحّة العقد ، فالمعاطاة معاملة فاسدة ، وإنّما
أباح الشارع للمتعاطيين التصرف ، فهي إباحة شرعية .
وأمّا إذا كان القائل بالإباحة ملتزماً بشمول أدلّة البيع للمعاطاة ، نظير ( أَحَلَّ
اللهُ الْبَيْعَ ) ( 1 ) و ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 2 ) أو عموم « الناس مسلّطون على
أموالهم » ( 3 ) وقال بأنّ الإباحة ثابتة إلى زمان طروء أحد الملزمات فيثبت الملك قبله
آناً ما فحينئذ لا وجه لدعوى أنّ الشارع لم يمض ما قصده المتعاملان ، بل قد أمضى ما
قصداه غاية الأمر لا متصلا بزمان البيع بل على نحو الانفصال ، وللشارع أن يتصرّف
فيما يوقعه المكلّفون بهذه الكيفية من التصرفات ، وعليه فالمعاطاة تفيد الملك على
نحو الانفصال فلم يتخلّف المقصود عن العقد .
لا يقال : إنّ ما قصداه هو الملكية المتّصلة بالعقد وما أمضاه الشارع هو الملكية
المنفصلة عنه وهو غير ما قصده المتعاملان فتخلّف العقد عن القصد .
فإنّه يقال : معنى لزوم أن يكون العقد تابعاً لقصد المتبائعين أنّه بعد إمضائه
وصحّته لا بدّ أن يكون على نحو ما قصده المتعاملان ، والمقام كذلك فإنّ المعاطاة قبل
هامش
( 1 ) البقرة : 2 : 275 .
( 2 ) المائدة 5 : 1 .
( 3 ) عوالي اللآلي 3 : 208 ح 49 ، بحار الأنوار 2 : 272 .