بعموم النبوي . وهذا الاحتمال مبنى الاستدلال ، فيقال إنّ الناس مسلّطون على تمليك
أموالهم بالمعاطاة .
الثاني : أن يراد بها سلطنة الناس على أموالهم من حيث أنواع التصرفات فإذا شكّ في
بعض التصرفات كالأكل والشرب والايجار مثلا يتمسّك في جوازه بالحديث ، وهذا الاحتمال
مختار الشيخ ( قدّس سرّه ) ( 1 ) ، وعليه لا تدلّ الرواية على المقصود .
الثالث : أن تكون ناظرة إلى سلطنة المالك من جهة إضافة المال إليه في مقابل الحجر
عليه لا من جهة سائر الأحكام الشرعية التي لا ربط لها بحيثية إضافة المال إلى مالكه
، فمعنى الرواية أنّ سلطنة الناس على أموالهم من حيث إضافتها إليهم تامّة ، فلا
تتوقّف تصرفاتهم المشروعة على إذن الغير أو إجازته ، وعليه فإذا شكّ في اعتبار إذن
الغير أو إجازته في صحّة عقد بعد ثبوت مشروعيته - كما احتملوا اعتبار إذن الزوج في
صحّة هبة الزوجة أموالها للغير - دفع اعتباره بالحديث . وعلى هذا الاحتمال أيضاً لا
تدلّ الرواية على المدّعى .
والظاهر من هذه الاحتمالات هو الأخير ، ومن هنا لو شكّ في حلّية أكل جزء من أجزاء
الحيوان المملوك لا يتمسّك أحد بالحديث لاثبات جوازه ، وكذا لو شكّ في حلّية أكل
لحم الأرنب المملوك ، وسرّ ذلك ما بيّناه من عدم كون الحديث ناظراً إلى الأحكام
الشرعية التي يشكّ فيها من غير جهة إضافة المال إلى مالكه ، إذن فالحديث أجنبي عمّا
نحن فيه .
وفي الوجوه السابقة كفاية وبها نحكم بأنّ المعاطاة تفيد الملك وإن كانت الشهرة على
خلافه إلاّ أنّه لا مانع من الانفراد إذا ساعدنا الدليل . مع أنّا لسنا
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 41 .