منفردين لموافقة المفيد ( رحمه الله ) والمحقّق الثاني والمتأخّرين ، وليكن هذا من
أحد الموارد التي ذهب المتأخّرون فيها على خلاف المتقدّمين ، نظير مسألة البئر فإنّ
المتقدّمين بنوا على تنجّسه من غير نكير وقد انقلب ذلك عند المتأخّرين انقلاباً
عجيباً فبنوا على طهارته وعدم انفعاله .
مناقشة كلام كاشف الغطاء ( قدّس سرّه )
بقي هناك شيء وهو أنّه هل يمكن الالتزام بإفادة المعاطاة الملك بمجرد استبعادات
كاشف الغطاء ( 1 ) مع قطع النظر عن الوجوه المتقدّمة الدالّة على المطلوب أو أنّها
استبعادات محضة لا تثبت المطلوب ولا يمكن الالتزام بمجردها بإفادة المعاطاة الملك ،
فيقع الكلام في أنّه هل يمكن الالتزام بإفادة المعاطاة الملك من جهة ما أفاده كاشف
الغطاء من أنّ القول بإفادة المعاطاة إباحة التصرفات يستلزم تأسيس قواعد جديدة ، أو
لا يمكن الالتزام بها بمجرد استبعاداته ( قدّس سرّه ) .
من تلك القواعد التي ذكر ( قدّس سرّه ) أنّه يلزم تأسيسها بناءً على القول بأنّ
المعاطاة تفيد الإباحة لزوم أن لا يقع ما قصد ووقوع ما لم يقصد مع أنّ العقود تابعة
للقصود ، وذلك لأنّ مقصود المتبائعين في المعاطاة إنّما هو الملك ، فإذا قلنا
بأنّها تفيد حلّية التصرّفات دون الملك فيلزم المحذور من وقوع ما لم يقصد وعدم وقوع
المقصود .
وقد أجاب عنه شيخنا الأنصاري ( رحمه الله ) ( 2 ) بالحلّ والنقض .
أمّا الحلّ : فهو أنّ تبعية العقود للقصود إنّما هي في العقود الصحيحة الممضاة
هامش
( 1 ) شرح القواعد : 50 .
( 2 ) المكاسب 3 : 46 - 48 .