شرعاً ، وذلك لأنّ معنى الصحّة هو ترتّب الأثر المقصود ، فلا يعقل الحكم بالصحّة مع
عدم ترتّب الأثر المقصود .
وأمّا المعاطاة فهي عند القائل بالإباحة ليست من العقود الصحيحة ليكون الحكم
بصحّتها مع عدم ترتّب الأثر المقصود عليها مستحيلا ، بل هي معاملة فعلية لم يدلّ
على صحّتها دليل ، وإنّما حكم فيها بالإباحة بدليل خاصّ دلّ عليها .
وأمّا النقض ، فقد أورد عليه بنقوض خمسة :
الأوّل : بالبيع الفاسد ، فإنّ المشهور ذهبوا إلى أنّه يوجب الضمان بالمثل أو
القيمة الواقعية فيما إذا كان يضمن بصحيحه ، مع أنّ مقصود المتبائعين الضمان
بالمسمّى لا البدل الواقعي أعني المثل أو القيمة ، فلزم هناك أن يقع ما لم يقصد
وعدم وقوع ما قصد ، فهذا ليس أمراً غريباً لوقوعه في الشريعة ، ثمّ أفاد أنّ الضمان
بالمثل أو القيمة ليس مستنداً إلى قاعدة اليد في المقام وإنّما الوجه فيه هو
إقدامهما على الضمان .
الثاني : الشرط الفاسد ، فإنّ المشهور أنّه لا يوجب فساد المعاملة ، فالواقع هي
المعاملة المجرّدة عن الشرط مع أنّ المقصود هو المعاملة المقرونة بالشرط .
الثالث : بيع ما يُملك وما لا يُملك وبيع ما يَملك وما لا يَملك كبيع الخنزير مع
الشاة وبيع دار نفسه مع دار غيره بلا إذن منه ، فإنّهم حكموا بصحّة البيع فيما
يُملك أو فيما يَملكه دون ما لا يملك بالفتح أو الضمّ ، مع أنّ مقصودهما بيع أحدهما
منضمّاً إلى الآخر لا بيع أحدهما وحده كما لا يخفى ، فوقع ما لم يقصد ولم يقع ما هو
المقصود في المعاملة .
الرابع : بيع الغاصب لنفسه ، فإنّه إذا أمضاه المالك يقع البيع له دون الغاصب
فمقصود الغاصب وهو بيعه لنفسه لم يقع ووقع ما لم يقصده وهو وقوعه للمالك .
الخامس : النكاح الانقطاعي ، فإنّ الزوجين إذا نسيا ذكر الأجل في العقد ينقلب
دائميّاً مع أنّ المقصود هو الزوجية الانقطاعية فما قصد لم يقع ووقع ما لم يقصده
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 83
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٨٣