قصده المتعاملان ، لما عرفت من أنّ عدم الامضاء وفساد المعاملة ليس من باب التخلّف ،
فهناك بيعان أحدهما ممضى شرعاً دون الآخر غاية الأمر أنّه ضمّ أحدهما إلى الآخر ،
وهذا أيضاً ليس من موارد تخلّف العقود عن القصود كما هو في غاية الظهور .
وأمّا النقض الرابع فهو أيضاً يندفع بما أفاده هو ( قدّس سرّه ) في محلّه على ما
سيأتي من أنّ حقيقة البيع ليست إلاّ التبديل بين المالين ولا نظر في المعاملة إلى
خصوص البائع أو المشتري أبداً ، فهل رأيت أن يسأل البقّال الذي تريد أن تشتري منه
شيئا أنّه لمن تشتريه ، بل هو يأخذ الفلوس ويعطي الجبن فقط .
وهذا بخلاف باب النكاح فانّ النظر فيه إلى خصوص الزوج والزوجة فلو تزوّج امرأة وحكم
الشارع بأنّها صارت امرأة لرجل آخر فهو من باب التخلّف لا محالة ، وعليه فالغاصب في
الحقيقة إنّما بدّل المغصوب بمال آخر وقد أمضاه الشارع بعد إجازة المالك على نحو ما
قصده المتعاملان ، وأمّا صيرورته ملكاً للمالك أو الغاصب فهو أمر آخر ، والغاصب وإن
قصد كونه لنفسه إلاّ أنّه قصد فضولي وأمر على حدة خارج عن المعاملة ، فلا يكون هناك
تخلّف في البين أصلا .
وأمّا النقض الخامس فهو على قسمين : فربما يبني في نفسه قبل العقد أن يتزوّجها
بالزوجية الانقطاعية ثمّ لمّا يأتي في مقام العقد ينسى ما بنى عليه فيقصد الدوام
ويعقدها من دون أن يذكر الأجل ، وفي هذه الصورة لا معنى للانقلاب ، بل هو من الأوّل
عقد نكاح دائمي ، لأنّ الفرض أنّه بنى في مقام العقد على الدوام لأجل نسيان ما بنى
عليه سابقاً . وبالجملة لا يكون في مقام العقد من دون ذكر الأجل بانياً في نفسه على
الانقطاع ، ولا إشكال في وقوعه صحيحاً وعليه يحمل الأخبار الواردة
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 87
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٨٧