التملّك شائع في الاستعمالات العرفية حتّى في لغات غير العرب . وعلى الثاني تدلّ
بالملازمة العرفية على ذلك ، وذلك لأنّ معناها حينئذ أنّه يجوز تكليفاً التصرف في
أموال الناس بالتجارة عن تراض ، وجواز جميع التصرفات تكليفاً حتّى المتوقّفة على
الملك يلازم الملك عرفاً .
الوجه الرابع : قوله ( عليه السلام ) : « الناس مسلّطون على أموالهم » ( 1 ) وزاد بعضهم
قوله « وعلى أنفسهم » ولكنّه غير موجود في الرواية ، وكيف كان فهذه الرواية وإن
كانت مشهورة بين الأصحاب ويتمسّك بها الأكابر في موارد متعدّدة إلاّ أنّ للمناقشة
في سندها ودلالتها مجالا واسعاً .
أمّا بحسب سندها ، فلأنّها نبوية لم توجد في كتب الحديث المعتبرة للشيعة نعم رويت
مرسلة في بحار الأنوار ، وقد أمر شيخ الشريعة الأصفهاني في زمانه بأن يتفحّص عنها
المحصّلون ، ولكنّهم فحصوا ولم يظفروا بها ثمّ هو ( قدّس سرّه ) نبّه على مكانها ،
ودعوى انجبار ضعف سندها بعمل المشهور ممنوع صغرى وكبرى ، إذ استنادهم إليها غير
محرز ، وعلى تقدير إحراز أنّهم استندوا إليها في عملهم لا دليل على أنّه يوجب
انجبار ضعف سند الرواية ، كما ذكرنا تفصيله في الأُصول ( 2 ) فراجع .
وأمّا بحسب الدلالة فلأنّ محتملاتها ثلاثة :
الأوّل : أن يراد بالرواية سلطنة الناس على أموالهم من حيث أنواع التصرفات وأسبابها
، كأن يكونوا مسلّطين على تمليك أموالهم مثلا بأي كيفية وأي سبب شاؤوا ولو كان ذلك
السبب غير متعارف ومجعولا من المتبايعين ، فيشمل ما إذا اتّفق شخصان على انتقال مال
كل منهما إلى الآخر بدخول دار مثلا ، فيكون نافذاً
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 3 : 208 ح 49 ، بحار الأنوار 2 : 272 .
( 2 ) مصباح الأُصول 2 ( موسوعة الإمام الخوئي 47 ) : 279 فما بعدها .