وأورد عليه المحقّق النائيني ( 1 ) بأنّ الحرمة إنّما لا توجب الفساد إذا رجعت إلى
السبب من حيث إنّه فعل من أفعال البائع كحرمة البيع وقت النداء ، لعدم الملازمة بين
حرمة السبب وعدم ترتّب المسبّب ، وأمّا إذا تعلّقت بالمسبّب كما هو مبنى الايراد
الخامس فلا ينبغي الإشكال في فساده كبيع المصحف من الكافر ، لأنّ من شرائط صحّة
العقد القدرة ، والنهي عن الشيء يقتضي سلب قدرة المكلّف عنه شرعاً .
ويرد على ما ذكره أخيراً في وجه الفساد أوّلا : النقض بما لو كانت المعاملة واجبة
كما لو شرط بيع داره في ضمن عقد لازم ، فإنّ الواجبات أيضاً غير مقدورة شرعاً ،
غاية الأمر أنّ النهي يسلب القدرة عن الفعل والأمر يسلب القدرة على الترك ، ولا
يمكن الالتزام بفساد المعاملات الواجبة .
وثانياً : أنّ ما تكون المعاملات مشروطة به هي القدرة العقلية لا الشرعية .
فالصحيح في تقريب وجه عدم دلالة النهي في المقام على الفساد أن يقال : إنّ النهي لم
يتعلّق بعنوان المعاملة وإنّما تعلّق بعنوان آخر يتّحد مع المعاملة وجوداً ، وهو
التصرف في مال الغير الصادق على المعاملة فرضاً ، وهذا النهي لا يدلّ على الفساد
وإنّما يدلّ على الحرمة التكليفية ، نعم إذا كان النهي متعلّقاً بعنوان المعاملة
لدلّ على الفساد مثل النهي عن بيع الغرر ، لكن لا لما ذكره المحقّق النائيني من
استلزامه عدم القدرة وهو يقتضي الفساد ، بل من جهة ظهور النهي حينئذ في الفساد ،
فيكون ارشادياً نظير النهي المتعلّق بالموانع في المركّبات مثل « لا تكفّر في
الصلاة » فإنّه إرشاد إلى مانعية التكفير ، فهذا الجواب الرابع من الشيخ متين جدّاً
.
الخامس : أنّه لو دلّ هذا التحريم على الفساد لدلّ على بطلان البيع بمعنى عدم
هامش
( 1 ) منية الطالب 2 : 31 .