وأمّا الدليل العقلي فبيانه أنّ بيع مال الغير تصرّف فيه عرفاً ، والتصرّف في مال
الغير بدون إذنه منهي عنه ، فيكون بيع مال الغير بدون إذنه منهياً عنه ، والبيع
المنهي عنه فاسد لاقتضاء النهي في المعاملات للفساد ، فينتج أنّ بيع مال الغير بدون
إذنه فاسد .
وأجاب عنه الشيخ بخمسة وجوه ( 1 ) :
الأوّل : منع الصغرى الأُولى وأنّ العقد على مال الغير متوقّفاً لإجازته غير قاصد
لترتيب الآثار عليه ليس تصرّفاً فيه . وهذا الجواب صحيح .
الثاني : منع الكبرى الأُولى ، فإنّه ليس كلّ تصرّف في مال الغير منهياً عنه لجواز
مثل الاستضاءة بنور الغير والاصطلاء بناره ، فلو فرض أنّ العقد على مال الغير تصرّف
فهو من هذا القبيل ممّا استقلّ العقل بجوازه .
وفيه : أنّ استقلال العقل بجواز مثل هذا التصرّف بحيث يكون مثل حكمه بحسن العدل
وقبح الظلم ممنوع ، نعم دعوى القطع بجوازه له وجه لكنّه أوّل الكلام وما نرى من عمل
عامّة الناس في بعض التصرّفات كدقّ باب الغير فهو من جهة قيام السيرة القطعية على
ذلك ، أو قيام أمارة نوعية على رضا المالك ، لا من جهة استقلال العقل بجوازه ، ففي
كلّ مورد قام الدليل على جوازه أو على رضا المالك به فهو ، وإلاّ فيكون داخلا في
عموم عدم جواز التصرف في مال الغير .
الثالث : أنّه قد يفرض الكلام فيما إذا علم الإذن في هذا من المقال أو الحال بناءً
على أنّ ذلك لا يخرجه عن الفضولي . وهذا الجواب لا ينافي الاستدلال على الفساد
موجبة جزئية .
الرابع : منع دلالة التحريم والنهي على الفساد .
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 371 .