المنع فإنّها باعت ما لم تملكه » ( 1 ) وإيراد هذه الصحيحة في المقام خال عن السداد
لأنّها قد منعت عن إقباض الثمن للفضولي ، وهذا ممّا لا مانع منه سواء صحّ البيع
الفضولي أم فسد ، فلا دلالة للرواية على الفساد بل هي مؤيّدة لصحّة البيع الفضولي
إذ لم يعلّل الإمام ( عليه السلام ) فيها المنع عن إقباض الثمن ببطلان البيع بل علّله
بأنّها باعت ما لم تملكه ، مع أنّه لو كان باطلا لكان التعليل به أولى وأنسب .
وثانيتها : ما عن الإمام المهدي ( عجّل الله تعالى فرجه الشريف ) « الضيعة لا يجوز
ابتياعها إلاّ عن مالكها أو بأمره أو رضىً منه » ( 2 ) .
وثالثتها : صحيحة محمّد بن مسلم الوارد في أرض بفم النيل اشتراها رجل وأهل الأرض
يقولون هي أرضنا وأهل الأُستان يقولون من أرضنا ، فقال لا تشترها إلاّ برضا
أهلها ( 3 ) .
أمّا الرواية الثانية فلا دلالة فيها على بطلان الفضولي ، لأنّ غاية ما هناك أن
تكون الرواية نظير الآية المباركة ( لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ
بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) ( 4 ) الدالّة على اشتراط
البيع بالرضا ، وقد عرفت الجواب عنها سابقاً وقلنا إنّها على تقدير تمامية دلالتها
إنّما تمنع عن بيع الفضولي بالإضافة إليه وأمّا إذا أُضيف إلى المالك بإجازته فلا ،
لأنّه حينئذ تجارة عن تراض ، وكذلك الحال في الرواية ، هذا .
مضافاً إلى أنّ جعل الرضا في الرواية مقابلا للأمر يكشف عن أنّ الإجازة
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 333 / أبواب عقد البيع وشروطه ب 1 ح 2 .
( 2 ) الوسائل 17 : 337 / أبواب عقد البيع وشروطه ب 1 ح 8 .
( 3 ) الوسائل 17 : 334 / أبواب عقد البيع وشروطه ب 1 ح 3 .
( 4 ) النساء 4 : 29 .