واحد ، بل هنا صورة بيع ، فالأمر دائر بين وقوع العقد وعدم وقوعه ، فليس مورداً
لأصالة الصحة .
وأمّا قاعدة « من ملك شيئا ملك الاقرار به » فليست مورداً لعموم أو إطلاق ، وإنّما
هي مستفادة من تسالم الأصحاب ، فلا بدّ من الاقتصار فيها على المتيقّن وهو ما إذا
كان حين الاقرار مالكاً ، وأمّا إذا لم يكن له السلطنة حين الاقرار فلا اعتبار
باقراره وإن كان له السلطنة سابقاً ، ومن هنا إذا باع أحد داره وبعد ذلك اعترف
بأنّها كانت مغصوبة من عمرو مثلا لم يسمع دعواه ، وهكذا لو ادّعى أنّه كان نجساً ،
ففي المقام إذا كان إقرار المأذون قبل موت الدافع لكان مسموعاً لسلطنته على الشراء
له ، وأمّا بعد موته فلا يعتبر إقراره لزوال سلطنته بموته ، فالحكم بالفساد تمسّكاً
بالاستصحاب لا بأس به .
فيبقى الاشكال الثاني ، وهو كيف حكم الإمام ( عليه السلام ) بصحة الحج مع ابتنائها
على أُمور غير ثابتة ، وكيف يصح حج من حكم بكونه رقّاً لمالكه الأوّل وكيف يستحق
الأُجرة مع أنّه ملك الورثة ظاهراً فلا يمكن الاستدلال بها من هذه الجهة وللاحتمال
المتقدّم ( 1 ) .
ثمّ انّه قد استدلّ على صحّة بيع الفضولي بجملة أُخرى من الروايات منها : صحيحة
الحلبي « عن الرجل يشتري ثوباً ولم يشترط على صاحبه شيئاً فكرهه ثمّ ردّه على صاحبه
فأبى أن يقبله إلاّ بوضيعة ، قال : لا يصلح له أن يأخذ بوضيعة فان جهل فأخذه فباعه
بأكثر من ثمنه ردّ على صاحبه الأوّل ما زاد » ( 2 ) وقد حكم ( عليه السلام ) في هذه
الرواية ببطلان الإقالة - التي هي عبارة عن فسخ العقد السابق
هامش
( 1 ) [ نهاية ما أوردناه من محاضرات في الفقه الجعفري مع تصحيح وتحقيق ] .
( 2 ) الوسائل 18 : 71 / أبواب أحكام العقود ب 17 ح 1 .