غيره . وبالجملة ليس هناك مالك إلاّ المشتري والبائع ، والبائع لا يردّ إلى نفسه
فوصف المشتري بالمالك الأوّل لا يخلو عن البشاعة .
ومنها : موثّقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله « قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن السمسار يشتري بالأجر فيدفع إليه الورق فيشترط عليه أنّك تأتي بما تشتري فما شئت
أخذته وما شئت تركته ، فيذهب فيشتري المتاع ثمّ يأتي بالمتاع فيقول : خذ ما رضيت
ودع ما كرهت ، قال : لا بأس » ( 1 ) .
والاحتمالات فيها على ما ذكره شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 2 ) ثلاثة :
الأوّل : أنّ المالك أعطى المال للسمسار قرضاً وملّكه له حتّى يشتري أجناساً فيختار
المالك منها ما يشاء ببيع آخر ، إذ لو لم يعطه الورق لما كان متمكّناً من الاشتراء
ليختار المالك ما يرضى به ، ويكون وصف السمسار بأنّه يشتري بالأجر لأجل بيان أنّهم
بنوعهم يشترون للملاّك بالأجر لا أنّه في شخص القضية كذلك لينافي أخذه الأُجرة كون
الورق ملكاً له بالقرض ، واشترائه الأجناس لنفسه لا لغيره ، وعلى هذا الاحتمال
فالرواية أجنبية عمّا نحن بصدده ولا ربط لها بالفضولي .
ولكن يدفعه : أنّ ظاهر لفظ السمسار أنّ الورق أُعطي له بعنوان أنّه سمسار لا بشخصه
وبذاته كما هو معلوم ، وإنّما يعطى المال للسمسار لأجل أن يشتري به المتاع لمالكه
ويأخذ الأجر كما لا يخفى .
الثاني : أنّ الدافع قد وكّل السمسار في أن يشتري بماله أجناساً واشترط عليه جعل
الخيار لنفسه بأن لا يشتري الأجناس جزماً بل يجعل فيها الخيار
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 74 / أبواب أحكام العقود ب 20 ح 2 .
( 2 ) المكاسب 3 : 362 - 363 .