بطلت بموت الموكّل ، والمفروض أنّ الشراء كان بعد موته وانتقال المال إليهم فيدعون
أنّ العبد اشترى بمالهم . وهذا الاحتمال - أي إنكار الوصية - يجري في الرواية ، إذ
لم يصرّح فيها بأنّ الميت أوصى بذلك ، كما أنّ ظاهر مخاصمتهم أيضاً ذلك .
ودعوى أنّهم كانوا يطالبون ولاء العتق - كما عن الميرزا - ( 1 ) ينافيها حكم الإمام
( عليه السلام ) بأنّ العبد يعود ملكاً لهم إذا أقاموا البيّنة ، الظاهر في فعلية
العود إلى الرقية . وكيف كان بما أنّ الاحتمال الأول جار لا يمكن الاعتماد على
الرواية لا استدلالا ولا تأييداً ، هذا .
مضافاً إلى جريان إشكالين آخرين فيها :
أحدهما : أنّ الإمام ( عليه السلام ) كيف حكم برجوع العبد رقّاً إلى مالكه الأول ،
أعني بفساد البيع الذي هو مقتضى الاستصحاب مع وجود أصل حاكم عليه وهو أصالة الصحة
في العقد ، وقاعدة الاقرار أعني من ملك شيئاً ملك الاقرار به فانّ المأذون كان
مالكاً للعقد ، وهو يعترف بالشراء بمال الميت فكيف يقدّم عليها الاستصحاب .
والجواب عنه : أنّ أصالة الصحة غير جارية في المقام ، لا لما ذكره الميرزا ( 2 ) من
اختصاصها بما إذا لم يكن الشك في أركان العقد ، بل لأنّها إنّما تجري فيما إذا كان
تحقق العقد مفروغاً عنه وشك في صحته وفساده ، لا فيما إذا كان الشك في أصل تحقق
العقد خارجاً كما في المقام ، فانّ الشراء لو كان بمال مالك العبد المعتق لم يكن
هناك بيع حقيقة ولم تتحقّق مبادلة بين المالين أصلا ، إذ لا معنى للمبادلة بين مالي
شخص
هامش
( 1 ) منية الطالب 2 : 23 .
( 2 ) منية الطالب 2 : 24 .