على رضاه بأخذ البائع الثوب بالوضيعة ويدلّ على جواز أخذه بالأكثر لغير البائع
بالدلالة الالتزامية وإن لم يعرفه ، وهي كافية في صحّة المعاملة لما ذكرناه في
محلّه من أنّ نظر البائع في المعاملة إلى استبدال ماله من دون نظر إلى مشتر خاصّ ،
فهي قائمة بالمالين لا بالمتعاقدين وقد استبدل ماله بمال آخر وبما أنّه زائد عمّا
أخذه البائع من المشتري حكم ( عليه السلام ) بردّه إليه ، فهو بيع صحيح ولا ربط له
بالفضولي .
بقيت كلمة ترجع إلى عبارة الحديث وهي أنّه ما المراد بالضمير في قوله « ردّ على
صاحبه الأوّل » فقد أرجعه شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ( 1 ) إلى المال بمعنى أنّه يردّ
إلى صاحب المال الأوّل الذي هو المشتري ، وبذلك استظهر أنّ المال خارج عن ملك
المشتري وقد دخل في ملك البائع ، وإلاّ فلا معنى لتوصيف المشتري بالمالك الأوّل ،
فمنه يعلم أنّ للمال مالكاً ثانياً أيضاً ، غاية الأمر أنّ الرواية تدلّ على
استحباب ردّ ما زاد إلى المشتري فيما إذا استقاله بوضيعة وإلاّ فله أن لا يردّه
إليه هذا .
ولا يخفى أنّ إرجاع الضمير إلى المال خلاف ظاهر الحديث بملاحظة قوله ( عليه السلام )
« ردّ » فإنّ وحدة السياق تقتضي إرجاع الضمير في لفظة « صاحبه » إلى ما يرجع إليه
ضمير « ردّ » يعني أنّ البائع يردّ إلى صاحبه أي طرف معاملته الأوّل الذي هو
المشتري الأوّل ، وعليه فلا يمكن استظهار أنّ البائع أيضاً مالك ويحكم بذلك على
استحباب ردّ ما زاد في الإقالة ، هذا .
مضافاً إلى أنّا لو أغمضنا النظر عمّا ذكرناه أيضاً لا يمكن إرجاع الضمير إلى المال
، إذ البائع حينئذ لو ردّ لا يردّ إلاّ إلى المشتري وليس هناك غير المشتري مالك آخر
يرد عليه ما زاد ، فلا وجه لوصف المشتري بالمالك الأوّل دفعاً عن ردّه إلى
هامش
( 1 ) منية الطالب 2 : 25 .