للامتنان ، ولا يعمّ الأثر المترتّب عليها بعنوان العمد أو بعنوان الاكراه ونحوه من
الأُمور المذكورة في الحديث ، وعليه فصحة بيع المكره إذا لحقه الرضا إن دلّ عليها
دليل يكون حكماً ثابتاً لعنوان الاكراه ، فلا يعمّها حديث الرفع ، سواء كان رفعها
موافقاً للامتنان أو مخالفاً له . نعم لا دليل في مقام الاثبات على صحة عقد المكره
بعد لحوق الرضا .
ثانيهما : ما أطال فيه الكلام وحاصله : منع حكومة حديث الرفع على أدلّة صحّة البيع
ووجوب الوفاء بالعقود ، وذلك لأنّ قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) و ( أَحَلَّ
اللهُ الْبَيْعَ ) مخصص بالمرضي بحكم العقل وغيره ، فليس له إطلاق ، وعليه فالعقد
غير المرضي به ليس موضوعاً لأدلّة الصحة ليعمّه حديث الرفع ، وأمّا المرضي به ، فإن
كان الرضا به مقارناً يستحيل أن يتعلّق به الاكراه أيضاً ويكون مكرهاً عليه أيضاً ،
فإنّهما متناقضان فلا يعمّه رفع الاكراه ، وأمّا إن كان الرضا به لاحقاً فذات العقد
الملحوق بالرضا جزء للسبب وليس موضوعاً للأدلة ليعمّه حديث رفع الاكراه ، فعلى أيّ
تقدير ليس حديث الرفع حاكماً على أدلّة صحّة العقود .
وفيه : أنّه إنّما يتمّ لو كان تخصيص دليل الوفاء بالعقد بحديث الرفع في طول تخصيصه
بحديث « لا يحل مال امرئ مسلم إلاّ بطيب نفسه » ( 1 ) وقوله تعالى ( إِلاَّ أَنْ
تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) ( 2 ) وغيره ممّا دلّ على اعتبار الرضا في صحة العقد ،
وليس الأمر كذلك ، بل تخصيصه بكل من المخصصين عرضي ، فانّ حديث الرفع أيضاً مخصص
لعموم الوفاء بالعقود غايته بلسان الحكومة ، وقد ذكرنا في بحث انقلاب
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 120 / أبواب مكان المصلّي ب 3 ح 1 ( باختلاف يسير ) .
( 2 ) النساء 4 : 29 .