ذكرنا سابقاً من تقوّم الاكراه بالعجز حتّى عن التورية ، وأنّ مجرد القضية الشرطية
لا يحقق عنوان الاكراه ، ولعل هذا مورد حكم العلاّمة بالصحة ومراده من قوله : لو
طلّق ناوياً فالأقرب وقوع الطلاق ( 1 ) .
* قوله ( رحمه الله ) : لو رضي المكره بما فعله صح العقد ( 1 ) .
( 1 ) ربما يقال بعدم ترتّب الأثر على عقد المكره حتى بعد لحوق الرضا به والوجه في
ذلك أحد أمرين :
الأوّل : اعتبار مقارنة طيب نفس المالك ورضاه مع العقد في مفهومه ، فلا يصدق عنوان
العقد مع عدم مقارنة الرضا .
وفيه : أنّ العقد ليس إلاّ كبقية المفاهيم مثل الأكل والشرب ونحوهما ، ومن الواضح
أنّ الداعي لا دخل له في شيء من تلك المفاهيم ، فالأكل يصدق على الأكل الخارجي بأيّ
داع حصل من طيب النفس أو الاكراه أو غير ذلك ، وهكذا مفهوم الشرب ، وكذلك مفهوم
العقد . ولولا ذلك لزم عدم صدق العقد على بيع الفضولي وعدم صدقه على بيع المكره بحق
، فلا بدّ وأن يكون ترتّب الأثر عليه بالتعبّد الشرعي لا بما أنّه عقد ، وهو كما ترى
.
الثاني : اعتبار مقارنة رضا المالك في صحة العقد لا في مفهومه . وهذا وإن لم يكن
كسابقه بديهي الفساد إلاّ أنّ اعتبار ذلك في الصحة مع صدق العقد بدونه يحتاج إلى
دليل ، ولا دليل على اعتباره وإلاّ لزم بطلان عقد الفضولي وإن لحقته الإجازة لعدم
اقترانه برضا المالك .
وهناك وجهان آخران ، وهو اعتبار مقارنة رضا العاقد في مفهوم العقد أو في
هامش
( 1 ) التحرير 4 : 51 .