والحاصل : أنّ الظاهر صحة عقد المكره إذا لحقه رضا المالك ، إلاّ أنه ربما يستشكل
فيها بما ذكر فارقاً بين عقد المكره وعقد الفضولي ، من أنّ عقد الفضولي إنّما يستند
إلى المالك مقارناً لحصول طيب نفسه ورضاه ، فيعمّه عموم ( أَوْفُوا
بِالْعُقُودِ ) بخلاف عقد المكره فإنّه يكون مستنداً إلى المالك قبل طيب نفسه ورضاه ،
ومع ذلك لم يكن مشمولا لعموم الدليل ، فشموله له بعد الرضا يحتاج إلى دليل .
ولكنّك قد عرفت أنّ هذا الفرق ليس بفارق ، فانّ عقد المكره وإن لم يكن مقارناً مع
رضا المالك حدوثاً إلاّ أنّه مقارن معه بقاء ، فيعمّه عموم ( أَوْفُوا
بِالْعُقُودِ ) بقاء كما عرفت ، فلا فرق بينه وبين عقد الفضولي .
ثم إنّه يمكن تقريب صحة بيع المكره بوجه آخر يقرب من أوّل الوجهين المذكورين في
كلام المصنف : وهو أنّ الآثار المترتّبة على الأفعال بعناوينها الأوّلية منها ما
يكون رفعها موافقاً للامتنان مطلقاً كالأحكام التكليفية كحرمة شرب الخمر ، فانّ
رفعها موافق للامتنان في مورد الاكراه والاضطرار والخطأ والنسيان مطلقاً . ومنها :
ما يكون رفعها مخالفاً للامتنان كذلك كالآثار الوضعية في مورد الاضطرار ، فانّ
رفعها مخالف للامتنان على الاطلاق . ومنها : ما يكون رفعها موافقاً للامتنان في بعض
الحالات دون بعض ، فحديث الرفع بناءً على كونه وارداً مورد الامتنان - كما هو
الظاهر - يكون رافعاً لما هو من قبيل الأوّل مطلقاً ، ولا يكون رافعاً لما هو من
قبيل الثاني مطلقاً ، وفي الثالث يرفع الأثر في الحال الذي يكون رفعه امتناناً ولا
يكون رافعاً له فيما ليس رفعه امتناناً ، ففي المقام ارتفاع أثر بيع المكره قبل
لحوق الرضا موافق للامتنان فيرتفع ، وفي حال لحوق الرضا مخالف للامتنان فلا يرتفع .
وبعبارة أُخرى : لدليل ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) إطلاق أزماني ، فيثبت به الملكية
مستمرة من زمان تحقق العقد إلى الأبد ، ففي بيع المكره يقيّد إطلاقه بحديث الرفع في
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 354
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٥٤