النسبة ( 1 ) أنّه إذا ورد مخصصان على عام واحد يخصص بهما معاً ، وعليه فيخصص عموم
الآية بكل من حديث رفع الاكراه وما دلّ على اعتبار طيب النفس ، ويخرج عنه العقد
المكره عليه ، ورجوعه إلى حكم العام بعد لحوق الرضا يحتاج إلى دليل وهو مفقود ، فلا
يتم شيء من الوجهين اللذين أطال المصنف الكلام فيهما .
إلاّ أنّ الصحيح مع ذلك كلّه صحّة عقد المكره بعد لحوق الرضا به ، وذلك لأنه ليس
المراد من العقد إنشاؤه الذي لا بقاء له ، بل المراد به الأمر الاعتباري من
المبادلة وحصول النقل والانتقال الذي له بقاء واستمرار في عالم الاعتبار ، وعليه
فما لم يلحق به الرضا يكون العقد مكرهاً عليه فيعمّه حديث رفع الاكراه ، وأمّا إذا
لحقه الرضا فليس العقد بقاء مصداقاً للمكره عليه .
ومن الواضح أنّ حديث رفع الاكراه إنّما يرفع الأثر ما دام الاكراه متحققاً ويصدق
عليه عنوان المكره عليه ، فإذا رضي به المالك بقاءً صار العقد مصداقاً للتجارة عن
تراض ، فيعمّه دليل الصحة .
وبعبارة أُخرى : إذا كان للعام أو المطلق استمرار فورد عليه المخصص في مقدار من
الزمان ، لا مانع من التمسك به في الزائد على ذلك المقدار من الزمان فقوله تعالى :
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) له استمرار من حيث الزمان ، وقد خصص ما دام العقد كان
مكرهاً عليه ، وأمّا إذا رضي به المالك وخرج عن عنوان المكره عليه فيعمّه الآية
المباركة ، ويؤكّده المقابلة بين التجارة عن تراض وأكل المال بالباطل في الآية
الشريفة ، فإنه إذا غصب أحد من غيره شيئاً فهو مصداق لأكل المال بالباطل ما لم يرض
به المالك ، فإذا رضي لم يكن من الأكل بالباطل ، فلا محالة يكون مصداقاً للتجارة عن
تراض .
هامش
( 1 ) مصباح الأُصول 3 ( موسوعة الإمام الخوئي 48 ) : 467 .