صحته . وقد ظهر الجواب عنهما بما تقدّم ، مضافاً إلى أنّ لازمه فساد بيع العاقد
المكره على إنشاء الصيغة من قبل المالك ، وقد مرّ صحته .
وبالجملة : صحة بيع الفضولي بلحوق الرضا تستلزم صحة بيع المكره بلحوق طيب نفس
المالك ، بل في بيع المكره مرجّح للصحة ، وهو صدور العقد من المالك دون بيع الفضولي
، فإنّهما مشتركان في عدم مقارنة العقد لطيب نفس المالك ، إلاّ أنّ الانشاء أيضاً
في بيع الفضولي غير ناش من المالك بخلاف بيع المكره . اللهم إلاّ أن يدّعى الفرق
بين بيع الفضولي وبيع المكره ، ويدّعى قيام الدليل على اعتبار مقارنة العقد مع
الرضا .
أمّا الفرق بين بيع الفضولي والمكره فهو أنّ ظاهر قوله تعالى : ( أَوْفُوا
بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) توجه الخطاب إلى الملاّك ووجوب وفاء كل مالك بالعقد المستند إليه
وليس الخطاب متوجهاً إلى غير الملاّك ولا إلى المالك الذي لم يستند العقد إليه ،
كما أنّ ظاهر قوله تعالى : ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى
الْمَرَافِقِ ) ( 2 ) وجوب غسل كل شخص وجه نفسه ويديه ، لا أن يغسل كل أحد وجه غيره
ويديه ، فالأمر بالوفاء بالعقد أيضاً كذلك لا يراد به لزوم وفاء المالك بالعقد
الصادر عن غيره .
ثم إنّ عقد الفضولي لا يكون عقداً للمالك ولا يستند إليه قبل إجازته ورضاه ، وعليه
فخروجه عن عموم ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) قبل لحوق الإجازة به يكون بالتخصص ، لعدم
كونه عقداً للمالك ، فإذا لحقته الإجازة يدخل حينئذ في عنوان العقود فيعمّه حكمها ،
وهذا بخلاف عقد المكره ، فإنّ خروجه عن عموم الآية إنّما يكون بالتخصيص بمقتضى حديث
رفع الاكراه ، لأنّه قبل لحوق الإجازة أيضاً عقد
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 1 .
( 2 ) المائدة 5 : 6 .