الحال الذي يكون فيه الرفع موافقاً للامتنان - وهو ما قبل لحوق الرضا - وأمّا في
غيره فيتمسك باطلاق الآية ويترتّب عليه الأثر لعدم جريان حديث الرفع فيه .
والفرق بين هذا الوجه وما أفاده المصنف واضح ، فإنّه ( قدّس سرّه ) ذكر أوّلا أنّ
المرفوع في حديث الرفع هو المؤاخذة ، ثمّ ذكر بعد ذلك أنّ رفع صحّة بيع المكره بعد
لحوق رضاه مخالف للامتنان ، وقد أوردنا عليه بعدم الدليل على صحة بيع المكره إذا
لحقه الرضا ، وأمّا على ما ذكرناه فإطلاق الآية بنفسه دليل على ترتّب الأثر على بيع
المكره إذا لحقه الرضا كما عرفت .
* قوله ( رحمه الله ) : الرضا المتأخّر ناقل أو كاشف ( 1 ) .
( 1 ) لا ريب في أنّ مقتضى الأصل العملي هو النقل ، إلاّ أنّه ربما يدّعى وجود الدليل
على الكشف ، وهو ما ورد في إرث الصغير أو الصغيرة التي تزوّجه كبير أو كبيرة أو
صغير مثله ثمّ مات فإذا بلغ أجاز النكاح ، من أنّه يستحلف على إجازته وانّه لو كان
حيّاً أيضاً لأجاز النكاح فيرث منه ( 1 ) مع أنّ إرثه منه مبني على الكشف ليتحقق موضوع
موت الزوج أو الزوجة عن وارث ، والاستحلاف إنّما هو من جهة كونه مورداً للتهمة وأنّ
الإجازة من جهة الإرث ، هذا .
إلاّ أنّ الرواية واردة في الفضولي ، والتعدّي إلى المكره مبني على إلغاء الخصوصية
، وأنّ الميزان إنّما هو تعلّق الإجازة أو الرضا بالعقد السابق ، وهو موجود في عقد
المكره أيضاً كما يتعدّى إلى غير النكاح بالأولوية ، وإلاّ فالكشف حكم مختص بمورده
وهو النكاح الفضولي ، ولا يتعدّى عن مورد النصّ .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 26 : 219 / أبواب ميراث الأزواج ب 11 .