ثانيها : أن يكرهه على الطلاق فيوقعه خوفاً من ضرر الجائر ، ولا إشكال في الفساد في
هذه الصورة أيضاً ، من غير فرق بين كون المكره - بالفتح - معتقداً صحة العقد الواقع
عن إكراه لجهله بالمسألة ، أو اعتقد بأنّ دفع الضرر لا يكون إلاّ بقصد حقيقة العقد
أو الطلاق فقصده وبين غيره ، فانّ ذلك لا ينافي صدق الاكراه .
ويؤيّده : تمسّك الإمام ( عليه السلام ) بحديث رفع ما استكره عليه لفساد الحلف
إكراهاً على الطلاق والعتاق من غير استفصال بين من يرى صحة الحلف الصادر عن إكراه
وبين من يرى فساده ، مع أنّ أغلب العامّة ( 1 ) يرون صحّة ذلك ووقوعه فاحتمال الصحّة
كما زعمه المصنّف ( رحمه الله ) في الفرض لا يناسب مقامه ( قدّس سرّه ) .
ثمّ إنّه لا فرق في تحقق الاكراه بين أن يكون الضرر الموجود متوجهاً إلى نفس المكره
أو ماله أو عرضه ، أو يكون متوجهاً إلى بعض متعلّقيه كولده مثلا ، فإذا قال الولد
لوالده : طلّق زوجتك وإلاّ قتلت نفسي فطلّقها بطل ، لأنّ موت الولد ضرر على الوالد
، ولذا لو أوعده الأجنبي بقتل ولده على ترك عمل ، صدق عليه عنوان الاكراه ، وهذا
ظاهر .
وثالثتها : أن يكرهه الجائر على الطلاق ويكون له الداعي النفساني على الطلاق أيضاً
، إلاّ أنّه ليس كل من الأمرين تامّ الداعوية ، فإذا انضمّ أحدهما إلى الآخر تمّت
داعويته ، فكان كل من الاكراه والداعي النفساني جزء المقتضي . وفي هذا الفرض يكون
الطلاق مستنداً إليهما معاً فيكون فاسداً ، لأنّه وإن لم يكن مصداقاً للمكره عليه ،
ولا يمكن التمسك فيه بحديث رفع الاكراه ، إلاّ أنّه لا يكون صادراً عن طيب النفس
أيضاً ، لصدوره عن كلا الأمرين معاً ، وقد ذكرنا أنّ مقتضى قوله
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في الصفحة 318 فما بعدها .