تعالى : ( إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) ( 1 ) اعتبار صدوره عن طيب
النفس وهو مفقود .
ورابعتها : أن يكون كل من الاكراه والداعي النفساني - كسوء خُلُق الزوجة في نفسه في
المثال المذكور - تام الداعوية لطلاق الزوج ، بحيث لو فقد أحدهما أثّر الآخر ، إلاّ
أنّ الأثر الفعلي لا محالة يستند إليهما معاً ، ففي هذه الصورة لا بدّ من الحكم
بالصحة ، لاستناد الأثر إلى طيب النفس التام في مقام الداعوية ، وانضمام الاكراه
إليه لا يوجب عدم تأثيره ، لأنّ الاكراه ليس مقتضياً للفساد ولا مانعاً من الصحّة ،
وإنما نقول بفساد المعاملة الصادرة عن الاكراه لعدم المقتضي - وهو طيب النفس - لا
لوجود مقتضى الفساد ، فانضمامه إلى الداعي النفساني المقتضي للصحة لا يمنع عن
تأثيره ، وكثيراً ما ينضم الداعي النفساني إلى الداعي القربى في العبادات ، ويكون
كل منهما تام الداعوية في نفسه ، ولا يخلّ بعباديتها .
وعليه فلا وجه لقياس هذه الصورة بالصورة السابقة والقول بالبطلان فيها كما عن
الميرزا ( رحمه الله ) ( 2 ) بدعوى استناد الأثر في كلتا الصورتين إلى مجموع الاكراه
والداعي النفساني ، فانّ الداعي النفساني في الصورة السابقة لم يكن تام الداعوية ،
بخلافها في هذه الصورة ، فانّ طيب النفس فيها تام الداعوية ، غايته أنّه انضم إليه
ما ليس مقتضياً للصحة .
ثمّ مع التنزّل وفرض كون الاكراه مانعاً عن الصحة نقول : شمول دليل رفع الاكراه
لمثل المقام الذي يكون المالك طيّب النفس خلاف الامتنان .
ثمّ إنّ المكره إذا تمكّن من التورية ولم يفعل ، فالظاهر عدم صدق الاكراه لما
هامش
( 1 ) النساء 4 : 29 .
( 2 ) منية الطالب 1 : 406 .