وثالثةً يكون المكره عليه بشرط شيء ويأتي المكره بالأقل بشرط لا . وفي هذا الفرض
ربما يتوهم أنّ ما وقع مغاير للمكره عليه فيكون صحيحاً .
ونقول : نفرض الكلام فيما إذا كان الواقع في الخارج مبايناً حقيقة مع المكره عليه
ويتّضح به حكم المقام ، مثلا إذا فرضنا أنّ الجائر أكرهه على بيع كتابه فباع رداءه
بدلا عنه من باب أهميته لديه أكثر من الرداء ، كان بيع الرداء فاسداً مع كونه
مبايناً للمكره عليه ، وذلك لأن الدليل لرفع الاكراه كان أمرين :
أحدهما : حديث الرفع ، وهو غير شامل للمقام ، لأنّ بيع الرداء لم يكن مكرهاً عليه .
ثانيهما : قوله تعالى : ( إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) ( 1 ) وهو شامل
للمقام فانّ بيع الرداء على الفرض لم يكن بطيب النفس ، فيكون أكل المال بسببه من
الأكل بالباطل ، ففي المقام أيضاً بيع نصف الدار أو العبد لم يكن صادراً عن طيب نفس
المالك ، فيكون أكل المال به من أكل المال بالباطل .
* قوله ( رحمه الله ) : قال في التحرير لو أُكره على الطلاق . . . الخ ( 1 ) .
( 1 ) لا بدّ في تفصيل الاكراه على الطلاق ونحوه من بيان أقسام الاكراه ، فإنّه يتصوّر
على صور :
إحداها : أن يكرهه الجائر على الطلاق ونحوه ، إلاّ أنّه متمكّن من دفع ضرر المكره ،
أو يوطّن نفسه على تحمّل الضرر ومع ذلك يوقع الطلاق ، ولا إشكال في الصحة في هذه
الصورة ، والظاهر خروجه عن مورد كلام العلاّمة ( رحمه الله ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) النساء 4 : 29 .
( 2 ) التحرير 4 : 51 .