ولا ملازمة بين ارتفاع القلم عن الصبي وثبوت الدية على عاقلته فضلا عن العلّية إذ
يمكن ارتفاع الدية رأساً ، وعلى فرض ثبوت الدية من جهة عدم ذهاب دم المسلم هدراً ،
يمكن أن تكون ثابتة على بيت المال أو على جميع المسلمين لا خصوص العاقلة .
وعلى أيّ حال لا يصحّ جعل رفع القلم عن الصبي في الرواية علّة لثبوت الدية على
العاقلة كما لا يصحّ جعله معلولا لكون عمده خطأ ، لأنّ قوله ( عليه السلام ) « عمدهما
خطأ » تنزيل بلسان الحكومة أي توسعة في موضوع الخطأ حتّى يشمل عمد الصبي أيضاً
ويكون معنى التنزيل نفي حكم المنزّل عنه وإثبات حكم المنزل عليه ، كقوله لا شكّ
لكثير الشكّ بمعنى أنّ آثار الشك منتفية وآثار القطع ثابتة له فمعنى « عمده خطأ »
أن يثبت الدية وهو حكم الخطأ ويرفع حكم العمد وهو القصاص وهذا معنى رفع القلم ،
فيكون رفع القلم مقوّماً ومتمّماً لمعنى التنزيل ومبيّناً لكون عمده خطأ لا معلولا
له ، فلا يمكن استفادة سلب عبارته من هذه الرواية ، فلا بدّ أن تختصّ بباب الجنايات
.
وعلى تقدير تسليم أنّ معنى رفع القلم في هذه الرواية رفع مطلق الالزام والالتزام عن
الصبي سواء كان بنحو الاستقلال أو بإذن الولي كما ذكره الشيخ ( قدّس سرّه ) فلا دلالة
فيها على سلب عبارة الصبي ، إذ لا منافاة بين رفع الالزام وعدم كون عبارته مسلوبة
الأثر .
ثمّ إنّه يقع الكلام في سائر الأفعال التي تصدر عن الصبي ، منها مسألة الاتلاف
وأنّه إذا أتلف شيئاً هل يكون ضامناً أم لا ؟ فنقول : أمّا قوله ( عليه السلام ) «
عمده وخطؤه واحد » فلا ريب في خروج الاتلاف عنه تخصّصاً ، لأنّ الاتلاف لا يتوقّف
على القصد ولا يكون من الأفعال القصدية حتّى يرفع أثره بالرواية . وأمّا رواية عدم
جواز أمر اليتيم فلا تشمله أيضاً ، لعدم صدق أمر اليتيم على إتلافه
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 304
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٠٤